( وأنشد في ذكرى لدارك باكيا * ألا أنعم صباحا أيها الربع واسلم )
( ولم أر قبلي من يحارب بخته * ويشكو إلى البؤسي افتقاد التنعم )
( ولا أحد يحوي مفاتيح جنة * ويقرع بالتطفيل باب جهنم )
( وقد كان رأسا للتدابير بلعم * وقد صرت في الدنيا خليفة بلعم )
يعني بلعم بن باعوراء
الذي أنزل فيه « واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها » لأنه كفر بالله بعد تعلمه الاسم الأعظم وجحد نعم الله سبحانه وتعالى
( وقد عاش بعد الخلد في الأرض آدم * فإن شئت فاعذرني فإني ابن آدم )
( فيا ليتني أمسيت دهري راقدا * فإني متى أرقد بذكرك أحلم )
( مكانك من قلبي عليك موفر * متى ما يرمه ذكر غيرك يحتمي )
( لغيرك دردي الوصال وثيب المقال * وممزوج المودة فاعلم )
( وأنت الذي صورت لي صورة المنى * وأركبتني ظهر الزمان المذمم )
( وصيرت عندي أنحس الدهر أسعدا * وكذبت عندي قول كل منجم )
( وصغرت قدر الناس عندي وطالما * لحظت صغيرا عن حماليق معظم )
فجعل الله له من مضيق الحبس مخرجا فنهض إلى طبرستان وكانت حاله مع صاحبها كهي مع طاهر بن شار فمن قوله فيه من قصيدة
( ألا أبلغ بني شار كلامي * ومن لم يلقهم فهو السعيد )
( علام ابتعتم فرسا عتيقا * وليس لديكم علف عتيد )
( وفيم حبستم في البيت بازا * يحيص الطير عنه أو يحيد )
( فلا قربتموه فعلتموه * ولا خليتم عنه يصيد ) من الوافر
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 236
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٢٣٦