محاسن الآداب تربى على الثلاثين وله شعر كثير يخرج منه الملح كقوله من قصيدة في وصف الخمر
( كأنها في يد الساقي المدير لها * عصارة الخمر في ظرف من الآل )
( لم تبق منها الليالي في تصرفها * إلا كما أبقت الأيام من حالي ) من البسيط
وقوله من أخرى
( يا لعصر الخلاعة المورود * ولظل الشبيبة الممدود )
( وللهوى ولذتي وسروري * ولسفكي دم ابنة العنقود )
( وارتشافي الرضاب من برد الثغر * وشمي عليه ورد الخدود )
( وغدوي إلى مجالس علم * ورواحي إلى كواعب غيد )
( في قميص من السرور مذال * ورداء من الثياب جديد )
( ولأيامي القصار اللواتي * كن بيضا قد حليت بالسعود )
( غير الدهر حالها فاستحالت * مظلمات من الليالي السود )
( وأتاني من المشيب نذير * غض مني وفت في مجلودي )
( وتدانت له خطامي برغمي * ونحاني له خصوصا عمودي )
( وتيقنت أنني في مسيري * إثر شرخ الشباب غير بعيد ) من الخفيف
وقوله
( مضى الإخوان وانقرضوا * فها أنا للردى غرض )
( مرضت فقيل لي لا بأس * عندك إنه عرض )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 156
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١٥٦