فلم لم تخاصم هذين الرجلين في مزاحمتهما فحولة الشعراء وشياطين الإنس ومردة العالم في الشعر وأنشدني عبد الله المغلسي المراغي لنفسه
( غداة تولت عيسهم فترحلوا * بكيت على ترحالهم فعميت )
( فلا مقلتي أدت حقوق ودادهم * ولا أنا عن عيني بذاك رضيت ) الطويل
وأنشدني أحمد بن بندار لهذا الذي قدمت ذكره وهو اليوم حتى يرزق
( زارني في الدجى فنهم عليه * طيب أردانه لدى الرقباء )
( والثريا كأنها كف خود * أبرزت من غلالة زرقاء ) الخفيف
وسمعت أبا الحسين السروجي يقول كان عندنا طبيب يسمى النعمان ويكنى أبا المنذر فقال فيه صديق لي
( أقول لنعمان وقد ساق طبه * نفوسا إلى باطن الأرض )
( أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشر أهون من بعض ) الطويل
وهذه ملح من شعر أبي الحسين بن فارس منها قوله في الشكوى
( سقى همذان الغيث لست بقائل * سوى ذا وفي الأحشاء نار تضرم )
( وما لي لا أصفي الدعاء لبلدة * أفدت بها نسيان ما كنت أعلم )
( نسيت الذي أحسنته غير أنني * مدين وما في جوف بيتي درهم ) الطويل
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 468
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٤٦٨