( وكادت تناجينا الديار صبابة * وتبكي كما نبكي عليها المنازل )
( فمن واقف في جفنة الدمع واقف * ومن سائل في خده الدمع سائل )
( تأس بيأس أو تعز بسلوة * فمالك في أطلال عزة طائل )
( ألم تر أيام الربيع تبسمت * أجارع من أنوارها وخمائل )
( كأن غصون النرجس الغض بينها * نشاوى كرى أعناقهن موائل )
( كأن شقيق الأبرين كواعب * عليهن من صبغ الجساد غلائل )
( وقد حملت سوسانها في حجورها * رواضع إلا أنهن حوامل )
( وضمر خيل الضيمران كأنها * مرازب فوق الهام منها أكالل )
( ونور قضبان الخلاف فأبرزت * أصابع لم تخلق لهن أنامل )
( تخال أزاهير الرياض خلالها * مصابيح ليل ما لهن فتائل )
( وقد شربت ماء الغمامة فانثنت * كما يتثنى الشارب المتمايل )
( فمن أقحوان ثغره متبسم * وورد على أكنافه الطل جائل )
( وقد ماج وادي الزندروز بفيضه * كما ماج للريح النقا المتهايل )
( كأن نعاج الرمل في جنباته * يناطح بعض بعضها ويقاتل )
( كأن هدير الموج فوق متونه * هدير قروم هاجهن الشوائل )
( سرى بين أحشاء السرى فتشابهت * أحياته تسري بها أم جداول )
( إذا ماج فوق الأرض أو هاج خلته * خيولك في الهيجا وهن صواهل )
( أيا ملكا فاق الملوك وبذهم * فراح سنانا والملوك عوامل )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 359
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٥٩