ملح وظرف من ألفاظه
أخبرني عن سفرتك ، وعما حصل بها في سفرتك ، وجدت حرا يشبه قلب
الصب ، ويذيب دماغ الصب ، أنوب فيه نيابة الوكيل المكتري ، بل المملوك
المشتري ، قد تحملت مع يسير الفرقة ، عظيم الحرقة . ومع قليل البعد ، كثير
الوجد ، علي أن أقول ، وما علي القبول ، لا أعترض بين الشمس والقمر ،
والروض والمطر ، أكره أن أمل ، وقد قصدت أن أجل ، أن أعق ، وقد قصدت
أن أقضي بالحق ، مرحبا بزائر لباسه حرير ، وأنفاسه عبير ، زائر وجهه وسيم ،
وريحه نسيم ، وفضله جسيم ، بستان رق نزره النظير ، وراق ورقه النضير ، فلان
بين سكرى الشباب والشراب ، غصن طلعه نضير ، وليس له نظير ، خط أحسن من
عطفات الأصداغ ، وبلاغة كالأمل آذن بالبلاغ ، فقر كما جيدت الرياض ،
وفصول كما تغازلت المقل المراض ، ألفاظ كما نورت الأشجار ، ومعان كما
تنفست الأسحار ، نثر كنثر الورد ، ونظم كنظم العقد ، كتابك رقيه القلب
السليم ، وغرة العيش البهيم ، كلام يدخل على الأذن ، بلا إذن ، فلان كريم ملء
لباسه موفق مد أنفاسه ، ذو جد كعلو الجد ، وهز كحديقة الورد ، عشرته ألطف من
نسيم الشمال ، على أديم الماء الزلال ، وألصق بالقلب ، من علائق الحب ،
شكره شكر الأسير لمن أطلقه ، والمملوك لمن أعتقه ، أثنى عليه ثناء العطشان
الوارد ، على الزلال البارد ، قلب نغل ، وصدر دغل ، وعده برق خلب ،
وروغان ثعلب ، فلان يتعلق بأذيال المعاذير ، ويحيل على ذنوب المقادير .