Skip to main content

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — Page 394

Contributors:

P.394
فوقع تحته نعم ولم لا ويحكى أنه كان في جملة القضاة الذين ينادمون الوزير المهلبي ويجتمعون عنده في الأسبوع ليلتين على اطراح الحشمة والتبسط في القصف والخلاعة وهم ابن قريعة وابن معروف والقاضي التنوخي وغيرهم وما منهم إلا أبيض اللحية طويلها وكذلك كان الوزير المهلبي فإذا تكامل الانس وطاب المجلس ولذ السماع وأخذ الطرب منهم مأخذه وهبوا ثوب الوقار وتقلبوا في أعطاف العيش بين الخفة والطيش ووضع في يد كل واحد منهم كأس ذهب من ألف مثقال إلى دونها مملوء شرابا قطربليا أو عكبريا فيغمس لحيته فيه بل ينقعها حتى تتشرب أكثره ويرش بها بعضهم على بعض ويرقصون أجمعهم وعليهم المصبغات ومخانق البرم والمنثور ويقولون كلما يكثر شربهم هرهر وإياهم عنى السري بقوله من المنسرح ( مجالس ترقص القضاة بها * إذا انتشوا في مخانق البرم ) ( وصاحب يخلط المجون لنا * بشيمة حلوة من الشيم ) ( تخضب بالراح شيبة عبثا * أنامل مثل حمرة العنم ) ( حتى تخال العيون شيبته * شيبة فعلان ضرجت بدم ) المنسرح فإذا أصبحوا عادوا لعادتهم في التزمت والتوفر والتحفظ بأبهة القضاة وحشمة المشايخ الكبراء وقد أخرجت من غرر شعر التنوخي ما هو من شرط الكتاب فمن ذلك وصف الليل والنجوم بقوله [ من الخفيف ] : ( رب ليل قطعته بصدود * وفراق ما كان فيه وداع )