Skip to main content

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — Page 292

Contributors:

P.292
محمد جعفر بن شعيب حاجين فعرجا إلى ملمين وعاجا على مسلمين فحين عرفتهما وقبل أن أرد السلام عليهما مددت اليد إليهما كما مدها حسان بن ثابت إلى رسول جبلة بن الأيهم ثقة مني بصلته وتشوقا إلى تكرمته واعتيادا لاحسانه وإلفا لموارد إنعامه وتيقنا أن خطوري بباله مقرون بالنصيب من ماله وأن ذكراه لي مشفوعة بجدواه وقمت عند ذلك قائما وقبلت الأرض ساجدا وكررت الدعاء والثناء مجتهدا وسألت الله تعالى ان يطيل له البقاء كطول يده بالعطاء ويمد له في العمر كامتداد ظله على الحر وأن يحرس هذا البدد القليل العدد من مشيخة الكتاب ومنتحلي الآداب ما كنفهم به من ذراه وأفاء عليهم من نداه وأسامهم فيه من مراتعه وأعذبه لهم من شرائعه التي هم محلئون إلا عنها ومحرومون إلا منها وله رسائل وقصائد كثيرة إليه وقد أودعت هذا الكتاب شرطة منها وبلغني ان الصاحب كان يتمنى انحيازه إلى جنبته وقدومه إلى حضرته ويضمن له الرغائب على ذلك إما تشوقا أو تفوقا وكان أبو إسحاق يحتمل ثقل الخلة وسوء اثر العطلة ولا يتواضع للاتصال بجملة الصاحب بعد كونه من نظرائه وتحليه بالرياسة في أيامه وأخبرني ثقات منهم أبو القاسم علي بن محمد الكرخي وكان شديد الاختصاص بالصاحب انه كثيرا ما كان يقول كتاب الدنيا وبلغاء العصر أربعة الأستاذ ابن العميد وأبو القاسم عبد العزيز بن يوسف وأبو إسحاق الصابي ولو شئت لذكرت الرابع يعني نفسه وأما الترجيح بين هذين الصدرين اعني الصاحب والصابي في الكتابة فقد خاض فيه الخائضون وأخب فيه المخبون ومن أشفي ما سمعته في ذلك ان الصاحب كان يكتب كما يريد وأبو إسحاق كان يكتب كما يؤمر وبين الحالين بون بعيد وكيف جرى الامر فهما هما وقد وقف فلك البلاغة بعدهما