فما كان بأسرع من أن كانت الدائرة على هذا القائد وخرج الامر على ما أشار به المهلبي
ومما يستحسن في هذا المعنى قول ابن المعتز في وصف خادم من الطويل
( عجبت لتأمير الرجال مقرطقا * ينوء بخصر في القباء هضيم )
( يذكر عزاب الجيوش إذا بدا * بخد كعاب أو بمقلة ريم ) الطويل
وذكر الصابي أن أبا عيينة المهلبي الذي استفرغ نسيبه في صاحبته دنيا من عمومة الوزير وكان المهلبي يحفظ أكثر أشعاره ويتأسف على ما فاته من زمانه فمن قوله [ من الكامل ] :
( إني وصلت مفاخري بأب * حاز الفخار وطاول العليا )
( وأجاب داعيه وخلفني * وحديثه فكأنما يحيا )
( وتلوت عمي في تغزله * وشربت ريا من هوى ريا )
( فكأنني هو في صبابته * وكأنه في حسنها دنيا )
وقوله لما تقلد الوزارة من الطويل
( لقد ظفرت والحمد لله منيتي * بما كنت أهوى في الجهارة والنجوى )
( وشارفت مجرى الشمس فيما ملكته * من الأرض واستقررت في الرتبة العليا )
( وعاينت من شعر العييني حلة * تعاون فيها الطبع والمهجة الحرا )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 268
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٢٦٨