Skip to main content

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — Page 140

Contributors:

P.140
الصدور فارتفق بهم وارتزق معهم وحسنت حاله وسار شعره في الآفاق ونظم حاشيتي الشام والعراق وسافر كلامه إلى خراسان وسائر البلدان وكنت أحسب انني استغرقت شعره لجمعي فيه بين لمع أنشدنيها وأنسخنيها أبو بكر الخوارزمي أولا وبين ديوان شعره المجلوب من بغداد وهو أول ما رأيته مما أنفذه أبو عبد الله محمد بن حامد الخوارزمي من بغداد إلى أبي بكر وبين المجلدة بخط السري التي وقعت إلي من جهة أبي نصر وفيها زيادات كثيرة على ما في الديوان فقرأت في كتاب الوساطة للقاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني أبياتا أنشدها للسري في جملة ما أنشده لأكابر الشعراء مما يتضمن الاستعارة الحسنة مع إحكام الصنعة وعذوبة اللفظ وهي من الطويل ( أقول لحنان العشاء المغرد * يهز صفيح البارق المتوقد ) ( تبسم عن ري البلاد صبيبه * ولم يبتسم إلا لإنجاز موعد ) الطويل ومنها من الطويل ( ويا ديرها الشرقي لا زال رائح * يحل عقود المزن فيك ومغتدى ) ( عليلة أنفاس الرياح كأنما * يعل بماء الورد نرجسها الندى ) ( يشق جيوب الورد في شجراتها * نسيم متى ينظر إلى الماء يبرد ) الطويل فأعجبت جدا بها وتعجبت منها وتأسفت على ما فاتني من أخواتها من هذه القصيدة وغيرها ثم قرأت في كتاب تفسير ابن جني لشعر المتنبي بيتا واحدا أنشده السري من قصيدة وذكر أنه اخذه من قول المتنبي من الطويل ( سقاك وحيانا بك الله إنما * على العيس نور والخدود كمائمه ) الطويل