( ونهت محافظة الحسان فلم تصل * كفي إلى ظبي أغن كحيل )
( ومكبل لم يجترم جرما ولا * دامت صحابته بغير كبول )
( متلفت كتلفت المرتاع يقسم * لحظه في الحول بعد الحول )
( حتى إذا ما السرب عن للحظه * أومى بقادمتيه خل سبيلي )
( ولت جماعتها وشد وراءها * وكأنه بطل وراء رعيل )
( عجلت وأدركها ردى في إثرها * إن الردى قيد لكل عجول )
( ولقد غدوت بأهرت متضائل * سر النفوس إليه غير ضئيل )
( ولربما اشتم الصعيد بأنفه * حينا فقام له مقام دليل )
( متتبع لظلاله فكأنه * في القيظ يطلب ظله لمقيل )
( فنزلت في فرش الرياض ولم يكن * ليحوزها مثلي بغير نزول )
( روض تعاهده السحاب كأنه * متعاهد من علم إسماعيل )
( قسه إلى الاعراب تعلم أنه * أولى من الاعراب بالتفضيل )
( حازت قبائلهم لغات جمعت * فيهم وحاز لغات كل قبيل )
( فالشرق خال بعده فكأنما * نزل الخراب بربعه المأهول )
( جمعوا بغيبته وموت شيوخه * عنهم ولما يظفروا ببديل )
( مذ جاءهم وهم بليل همومهم * منه فصاروا في دجى موصول )
( فكأنه شمس بدت في غربنا * وتغربت في شرقهم بأفول )
( يا سيدي هذا ثنائي لم أقل * زورا ولا عرضت بالتنويل )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 115
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١١٥