( وكأني أنا الذي عثت في الخير * وغيرت صورة الحيوان )
( ثم جاء المعقبون من الساسة * والشاكري والعبدان )
( فرأيت النخاغ واللطم والدفع * وكدم الأنوف والآذان )
( وتفانوا صفعا وفاح من القوم * غبار من الفسا والصنان )
( ثم لما أتوا على كل شيء * ختموا محنتي بكسر الأواني )
( ثم قاموا إلى الجلاهق والباشق * والمحدقات والزربطان )
( فرأيت الحمام بعضا على بعض * وبعضا ملقى على الأغصان )
( ورأيت الدجاج في وسط القرية * ملقى مكسر السيقان )
( أكلوا ما ذكرت واستعملوا لي * يا ثقاتي كرا من الأشنان )
( ومن المحلب المطيب بالبان * وماء الكافور سبع براني )
( شربوا لي عشرين ظرفا من الراح * لذيذ المذاق أحمر قان )
( فأقاموا سواسهم والمكارين * إلى أن سمعت صوت الأذان )
( ينقلون الأحطاب من حيث وافوها * فبالطير مر لي غيضتان )
( جوزة كان حملها أحسن الحمل * وكانت ظليلة الأفنان )
( كان لي في فنائها منزل رحب * أنيق يحفه نهران )
( ورياض مثل البرود علاها الطل * بين البهار والأقحوان )
( وطيور ما بينها تتغنى * بجميع اللغات والألحان )
( هي كهفي ومستظلي من الحر * وذخري لنائبات الزمان )
( أحرقوها يا قوم في ساعة القفز * وضرب الأحطاب بالنيران )
( كسروا السكر فاختلطت فقالوا * كيف تبقى بغير شاذروان )
( قطعوا اللوز والسفرجل أحطابا * ومالوا بها على غلماني )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 421
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٤٢١