( والأخدعان فما زالا يرى بهما * لكثرة المزح توريم وتحمير )
( وذا الفعال مع الإعراض مطرد * صفع ونقع وتيسير وتعسير )
( فذا وذاك وهذا ثم ذاك وذا * كذا الليالي لها صفو وتكدير )
( أستغفر الله مما قلته عبثا * لغير شيء وما في الصحف مسطور )
( أقول للنفس لما استشعرت جزعا * وبات يردعها خوف وتحذير )
( إن الإمام نزارا مدحه فثقي * ذخر لمثلك عند الله مذخور )
( هو الذي ليس بعد الله من أحد * سواه في الناس محمود ومشكور )
( مشمر في المعالي ذيل مجتهد * وماله في سوى العلياء تشمير )
ومن أخرى
( أترضى بالتخلف والتواني * على ضرب اللجاجة والحران )
( وما أنا والأحاديث اللواتي * تزهد في المثالث والمثاني )
( ألا طربت إلى النشوات نفسي * وتقت إلى معتقة الدنان )
( كما طربت أباريق الندامى * إلى أصوات قهقهة القناني )
( ويومك إذ تطوف به فتاة * على الخدين منها وردتان )
( مهفهقة القوام إذا تثنت * تثنت كالقضيب الخيزران )
( ولم أر قبلها شمسا تبدت * ولا قمرا بأعلى غصن بان )
( لحاه الله من شيخ ضروط * ضجيج ظراطه بالنهروان )
( ولكن رأسه جلد جليد * صبور عند مختلف الطعان )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 393
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٩٣