( ومن شرف الإقدام أنك فيهم * على القتل مرموق كأنك شاكد )
( وأن دما أجريته بك فاخر * وأن فؤادا رعته لك حامد )
( وكل يرى طرق الشجاعة والندى * ولكن طبع النفس للنفس قائد )
( نهبت من الأعمار ما لو حويته * لهنئت الدنيا بأنك خالد )
( فأنت حسام الملك والله ضارب * وأنت لواء الدين والله عاقد )
( أحبك يا شمس الزمان وبدره * وإن لامني فيك السهى والفراقد )
( وذاك لأن الفضل عندك باهر * وليس لأن العيش عندك بارد )
وكقول السري بن أحمد الموصلي من الوافر
( أعزمتك الشهاب أم النهار * أراحتك السحاب أم البحار )
( خلقت منية ومنى فأضحت * تمور بك البسيطة أو تمار )
( تحلي الدين أو تحمي حماه * فأنت عليه سور أو سوار )
( سيوفك من شكاة الثغر برء * ولكن للعدى فيها بوار )
( وكفاك الغمام الجون يسري * وفي أحشائه ماء ونار )
( يمين من سجيتها المنايا * ويسري من عطيتها اليسار )
( حضرنا والملوك له قيام * تغض نواظرا فيها انكسار )
( وزرنا منه ليث الغاب طلقا * ولم نر قبله ليثا يزار )
( فكان لجوهر المجد انتظام * وكان لجوهر المدح انتثار )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 39
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٩