Skip to main content

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — Page 185

Contributors:

P.185
ومن مشبه إياه بمن يقدم مائدة تشتمل على غرائب المأكولات وبدائع الطيبات ثم يتبعها بطعام وضر وشراب عكر أو من يتبخر بالند المعشب المثلث المركب من العود الهندي والمسك الأصهب والعنبر الأشهب ثم يرفقه بإرسال الريح الخبيثة ويفسده بالرائحة الردية أو بالواحد من عقلاء المجانين ينطق بنوادر الكلم وطرائف الحكم ثم يعتريه سكرة الجنون فيكون أصلح أحواله وأمثل أقواله أن يقول اعذروني فإن العذرة متعذرة فمما نشر أبو الطيب من هذا النمط قوله ( أتراها لكثرة العشاق * تحسب الدمع خلقة في المآقي ) من الخفيف وهو ابتداء ما سمع بمثله ومعنى تفرد بابتداعه ثم شفعه بما لا يبالي العاقل أن يسقطه من شعره فقال ( كيف ترثي التي ترى كل جفن * راءها غير جفنها غير راقي ) وقوله ( ليالي بعد الظاعنين شكول * طوال وليل العاشقين طويل ) ( يبن لي البدر الذي لا أريده * ويخفين بدرا ما إليه وصول ) ( وما عشت من بعد الأحبة سلوة * ولكنني للنائبات حمول ) ( وما شرقي بالماء إلا تذكرا * لماء به أهل الخليط نزول ) ( يحرمه لمع الأسنة فوقه * فليس لظمآن إليه سبيل ) من الطويل من قصيدة اخترع أكثر معانيها وتسهل في ألفاظها فجاءت مصنوعة ثم