عز الدين ابن الأثير الجزري
عن كتاب وفيات الأعيان
تحقيق الدكتور إحسان عباس
أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد
الشيباني ، المعروف بابن الأثير الجزري ، الملقب عز الدين ، ولد بالجزيرة
ونشأ بها ، ثم سار إلى الموصل مع والده وأخويه وسكن الموصل وسمع بها
من أبي الفضل عبد الله بن أحمد الخطيب الطوسي ومن في طبقته ، وقدم
بغداد مرارا حاجا ورسولا من صاحب الموصل وسمع بها من الشيخين أبي
القاسم يعيش بن صدقة الفقيه الشافعي وأبي أحمد عبد الوهاب بن علي الصوفي
وغيرهما ، ثم رحل إلى الشام والقدس وسمع هناك من جماعة ، ثم عاد إلى
الموصل ولزم بيته منقطعا إلى التوفر على النظر في العلم والتضيف ، وكان
بيته مجمع الفضل لأهل الموصل والواردين عليها .
وكان إماما في حفظ الحديث ومعرفته وما يتعلق به ، وحافظا للتواريخ
المتقدمة والمتأخرة ، وخبيرا بأنساب العرب وأخبارهم وأيامهم ووقائعهم ، صنف
في التاريخ كتابا كبيرا سماه " الكامل " ابتدأ فيه من أول الزمان إلى آخر سنة
ثمان وعشرين وستمائة وهو من خيار التواريخ ، واختصر كتاب " الأنساب "
لأبي سعد عبد الكريم بن السمعاني ، واستدرك عليه فيه مواضع ، ونبه على
أغلاط وزاد أشياء أهملها ، وهو كتاب مفيد جدا ، وأكثر ما يوجد اليوم
بأيدي الناس هذا المختصر ، وهو في ثلاث مجلدات ، والأصل في ثمان ، وهو
عزيز الوجود ولم أره سوى مرة واحدة بمدينة حلب ، ولم يصل إلى الديار