أخبرنا الحافظ أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن الدمشقي إجازة أنبأ والدي
الحافظ أبو القاسم علي قال : عبد الكريم بن محمد بن منصور بن محمد بن عبد
الجبار أبو سعد بن أبي بكر بن أبي المظفر المروزي السمعاني الفقيه الشافعي
وخمسمائة ، وأحضره أبوه عند عبد الغفار بن محمد الشيروي وأبي العلاء
عبيد بن محمد بن عبيد القشيري وسهل بن إبراهيم السبعي ، وسبع بمرو أبا
منصور محمد بن علي بن محمود نافلة الكراعي وغيره . ثم رحل ، وهو رجل ،
إلى نيسابور فسمع بها أبا عبد الله الفراوي وأبا محمد السيدي وأبا المظفر القشيري
وأبا القاسم الشحامي وجماعة كثيرة . ثم توجه إلى أصبهان فسمع أبا الفرج
سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي وأبا عبد الله الخلال وخلقا سواهما . ثم رحل إلى
بغداد فسمع أبا بكر قاضي البيمارستان وأبا القاسم ابن السمرقندي وأبا منصور
ابن زريق وغيرهم ، ثم حج وقدم علينا دمشق فسمع الفقيه نصر الله والقاضي
أبا المعالي وأبا طالب بن أبي عقيل وغيرهم . وسمع بمكة والكوفة والبصرة
وواسط وحلب وغيرها من البلاد . وكتب فأكثر وحصل النسخ الكثيرة
واجتمعت به بنيسابور وببغداد وبدمشق . وسمع بقراءتي وسمعت بقراءته ،
وكتب عني وكتبت عنه . وكان متصوفا عفيفا حسن الأخلاق ، وعاد إلى
بغداد وذيل تاريخ بغداد وسمعه بها . وعاد إلى خراسان ودخل هراة وبلخ
ومضى إلى ما وراء النهر فطوف فاستفاد وحدث فأفاد ، وأحيا ذكر سلفه ،
وأبقى ثناء صالحا لخلفه . وآخر ما ورد علي من أخباره كتاب كتبه بخطه
وأرسل به إلي وسماه كتاب " فرط الغرام إلى ساكني الشام " في ثمانية أجزاء
كتبه سنة ستين وخمسمائة يدل على صحة وده ، ودوامه على حسن عهده
ضمنه قطعة من الأحاديث المسانيد ، وأودعه جملة من الحكايات والأناشيد ،
فذكرني حسن صحبته ودلني على صحة محبته . وهو الآن شيخ خراسان غير
اللباب في تهذيب الأنساب — صفحة 15
مساهمون: ابن الأثير
ص١٥