4739 ومن ذلك قوله * ( فإن كانتا اثنتين ) * فإن لفظ ( كانتا ) تفيد التثنية فتفسيره بإثنتين لم يفد زيادة عليه
4740 وقد أجاب عن ذلك الأخفش والفارسي بأنه أفاد العدد المحض مجردا عن الصفة لأنه قد كان يجوز أن يقال ( فإن كانتا صغيرتين أو كبيرتين أو صالحتين أو غير ذلك من الصفات ) فلما قال ( اثنتين ) أفهم أن فرض الثنتين تعلق بمجرد كونهما ثنتين فقط وهي فائدة لا تحصل من ضمير المثنى
وقيل أراد ( فإن كانتا اثنتين فصاعدا ) فعبر بالأدنى عنه وعما فوقه اكتفاء
ونظيره * ( فإن لم يكونا رجلين ) * والأحسن أن الضمير عائد على الشهيدين المطلقين
4741 ومن الصفات المؤكدة قوله * ( ولا طائر يطير بجناحيه ) * فقوله ( يطير ) لتأكيد أن المراد بالطائر حقيقته فقد يطلق مجازا على غيره وقوله ( بجناحيه ) لتأكيد حقيقة الطيران لأنه يطلق مجازا على شدة العدو والإسراع في المشي
4742 ونظيره * ( يقولون بألسنتهم ) * لأن القول يطلق مجازا على غير اللسان بدليل * ( ويقولون في أنفسهم ) *
4743 وكذا * ( ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) * لأن القلب قد يطلق مجازا على العين كما أطلقت العين مجازا على القلب في قوله * ( الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري ) *
1 - قاعدة
4744 الصفة العامة لا تأتي بعد الخاصة لا يقال رجل فصيح متكلم بل متكلم فصيح وأشكل على هذه قوله تعالى في إسماعيل * ( وكان رسولا نبيا ) * وأجيب أنه حال لا صفة أي مرسلا في حال نبوته
وقد تقدم في نوع التقديم والتأخير أمثلة من هذه
الإتقان في علوم القرآن — صفحة 187
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص١٨٧