والفصول إن كان لذواتهم المشتركة لزم تنافي لوازم الأمور المتفقة وهو محال والآية متناولة زيادات الصور والمعاني كملاحة الوجه وحسن الصوت وحصافة العقل وسماحة النفس * ( إن الله على كل شيء قدير ) * وتخصيص بعض الأشياء بالتحصيل دون بعض إنما هو من جهة الإرادة * ( ما يفتح الله للناس ) * ما يطلق لهم ويرسل وهو من تجوز السبب للمسبب * ( من رحمة ) * كنعمة وأمن وصحة وعلم ونبوة * ( فلا ممسك لها ) * يحبسها * ( وما يمسك فلا مرسل له ) * يطلقه واختلاف الضميرين لان الموصول الأول مفسر بالرحمة والثاني مطلق بتناولها والغضب وفي ذلك إشعار بأن رحمه سبقت غضبه * ( من بعده ) * من بعد امساكه * ( وهو العزيز ) * الغالب على ما يشاء ليس أحد أن ينازعه فيه * ( الحكيم ) * لا يفعل إلا بعلم واتقان ثم لما بين انه الموجد للملك والملوك والمتصرف فيهما على الإطلاق أمر الناس بشكر انعامه فقال * ( يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم ) * احفظوا بمعرفة حقها والاعتراف بها وطاقة موليها ثم انكر أن يكون لغيره في ذلك مدخل فيستحق أن يشرك به بقوله * ( هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون ) * فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد إلى اشراك غيره به ورفع * ( غير ) * للحمل على محل * ( من خالق ) * بأنه وصف أو بدل فإن الاستفهام بمعنى النفي أو لأنه فاعل * ( خالق ) * وجره حمزة والكسائي حملا على
تفسير البيضاوي — صفحة 410
مساهمون: عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
ص٤١٠