ليفعل بهم ما تفعل الظلمة فيدمرهم من غير جرم ولا تذكير * ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) * حيث عملوا ما أدى إلى تدميرهم * ( ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى ) * أي ثم كان عاقبتهم العاقبة * ( السوأى ) * أو الخصلة * ( السوأى ) * فوضع الظاهر موضع الضمير للدلالة على ما اقتضى أن تكون تلك عاقبتهم وانهم جاءوا بمثل افعالهم و * ( السوأى ) * تأنيث الأسوأ كالحسنى أو مصدر كالبشرى نعت به * ( أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤون ) * علة أو بدل أو عطف بيان ل * ( السوأى ) * أو خبر كان و * ( السوأى ) * مصدر أساؤوا أو مفعوله بمعنى * ( ثم كان عاقبة ) * الذين اقترفوا الخطيئة أن طبع الله على قلوبهم حتى كذبوا بآيات الله واستهزؤوا بها ويجوز أن تكون * ( السوأى ) * صلة الفعل و * ( أن كذبوا ) * تابعها والخبر محذوف للابهام والتهويل وأن تكون * ( إن ) * مفسرة لان الإساءة إذا كانت مفسرة بالتكذيب والاستهزاء كانت متضمنة معنى القول وقرأ ابن عامر والكوفيون * ( عاقبة ) * بالنصب على أن الاسم * ( السوأى ) * و * ( أن كذبوا ) * على الوجوه المذكورة * ( الله يبدأ الخلق ) * ينشئهم * ( ثم يعيده ) * يبعثهم * ( ثم إليه ترجعون ) * للجزاء والعدول إلى الخطاب للمبالغة في المقصود وقرأ أبو بكر وأبو عمرو وروح بالياء على الأصل * ( ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون ) * يسكتون متحرين آيسين يقال ناظرته فأبلس إذا سكت وآيس من أن يحتج ومنه الناقة المبلاس التي لا ترغو وقرئ بفتح اللام من ابلسه إذا اسكته * ( ولم يكن لهم من شركائهم ) * ممن اشركوهم بالله * ( شفعاء ) * يجيرونهم من عذاب الله مجيئه بلفظ الماضي لتحققه * ( وكانوا بشركائهم كافرين ) * يكفرون بآلهتهم حين يئسوا منهم وقيل كانوا في الدنيا كافرين بسببهم وكتب في المصحف شفعواء ( علموا بني إسرائيل ) بالواو وكذا * ( السوأى ) * بالألف اثباتا للهمزة على صورة الحرف الذي منه حركتها * ( ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ) * أي المؤمنون والكافرون لقوله تعالى
تفسير البيضاوي — صفحة 329
مساهمون: عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
ص٣٢٩