فناداه العباس وهو في وثاقه لا يصلح فقال له لم فقال لأن وعدك إحدى الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك فكره بعضهم قوله * ( يجادلونك في الحق ) * في إيثارك الجهاد بإظهار الحق لإيثارهم تلقي العير عليه * ( بعد ما تبين ) * لهم أنهم ينصرون أينما توجهوا بأعلام الرسول عليه الصلاة والسلام * ( كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ) * أي يكرهون القتال كراهة من يساق إلى الموت وهو يشاهد أسبابه وكان ذلك لقلة عددهم وعدم تأهبهم إذ روي أنهم كانوا لفرط فزعهم ورعبهم * ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين ) * على إضمار اذكر واحدى ثاني مفعولي * ( يعدكم ) * وقد أبدل منها * ( أنها لكم ) * بدل الاشتمال * ( وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ) * يعني العير فإنه لم يكن فيها إلا أربعون فارسا ولذلك يتمنونها ويكرهون ملاقاة النفير لكثرة عددهم وعددهم والشوكة الحدة مستعارة من واحدة الشوك * ( ويريد الله أن يحق الحق ) * أي يثبته ويعليه * ( بكلماته ) * المومحى بها في هذه الحال أو بأوامره للملائكة بالإمداد وقرئ بكلمته * ( ويقطع دابر الكافرين ) * ويستأصلهم والمعنى أنكم تريدون أن تصيبوا مالا ولا تلقوا مكروها والله يريد إعلاء الدين وإظهار الحق وما يحصل لكم فوز الدارين * ( ليحق الحق ويبطل الباطل ) * أي فعل ما فعل وليس بتكرير لأن الأول لبيان المراد وما بينه وبين مرادهم من التفاوت والثاني لبيان الداعي إلى حمل الرسول على اختيار ذات الشوكة ونصرة عليها * ( ولو كره المجرمون ) * ذلك
تفسير البيضاوي — صفحة 91
مساهمون: عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
ص٩١