كثر ومنه إعفاء اللحى * ( وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء ) * كفرانا لنعمة الله ونسيانا لذكره واعتقادا بأنه من عادة الدهر يعاقب في الناس بين الضراء والسراء وقد مس آباءنا منه مثل ما مسنا * ( فأخذناهم بغتة ) * فجأة * ( وهم لا يشعرون ) * بنزول العذاب * ( ولو أن أهل القرى ) * يعني القرى المدلول عليها بقوله * ( وما أرسلنا في قرية من نبي ) * وقيل مكة وما حولها * ( آمنوا واتقوا ) * مكان كفرهم وعصيانهم * ( لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) * لوسعنا عليهم الخير ويسرناه لهم من كل جانب وقيل المراد المطر والنبات وقرأ ابن عامر لفتحنا بالتشديد * ( ولكن كذبوا ) * الرسل * ( فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) * من الكفر والمعاصي * ( أفأمن أهل القرى ) * عطف على قوله * ( فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون ) * وما بينهما اعتراض والمعنى أبعد ذلك أمن أهل القرى * ( أن يأتيهم بأسنا بياتا ) * تبييتا أو وقت بيات أو مبيتا أو مبيتين وهو في الأصل مصدر بمعنى البيتوتة ويجيء بمعنى التبييت كالسلام بمعنى التسليم * ( وهم نائمون ) * حال من ضميرهم البارز أو المستتر في بياتا * ( أو أمن أهل القرى ) * وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر أو بالسكون على الترديد * ( أن يأتيهم بأسنا ضحى ) * ضحوة النهار وهو في الأصل ضوء الشمس إذا ارتفعت * ( وهم يلعبون ) * يلهون من فرط الغفلة أو يشتغلون بما لا ينفعهم * ( أفأمنوا مكر الله ) * تكرير لقوله * ( أفأمن أهل القرى ) * و * ( مكر الله ) * استعارة لاستدراج العبد وأخذه من حيث لا يحتسب * ( فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) * الذين خسروا بالكفر وترك النظر والاعتبار * ( أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها ) * أي يخلفون من خلا قبلهم ويرثون ديارهم وإنما عدي يهد باللام لأنه بمعنى يبين * ( أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ) * أن الشأن لو نشاء أصبناهم بجزاء ذنوبهم كما أصبنا من قبلهم وهو فاعل يهد أي يغفلون عن الهداية أو
تفسير البيضاوي — صفحة 43
مساهمون: عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
ص٤٣