Skip to main content

تفسير البيضاوي — Page 407

Contributors:

P.407
المنهضمة بعض الإنهضام في الكرش وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن البهيمة إذا اعتلفت وانطبخ العلف في كرشها كان أسفلة فرثا وأوسطه لبنا وإعلاه دما ولعله أن صح فالمراد أن أوسطه يكون مادة اللبن وأعلاه مادة الدم الذي يغذي البدن لأنهما لا يتكونان في الكرش هو يبقى ثقله وهو الفرث ثم يسكها ريثما يهضمها هضما ثانيا فيحدث أخلاطا أربعة معه مائية فتميز القوة المميزة تلك المائية بما زاد على قدر الحاجة من المرتين وتدفعها إلى الكلية والمرارة والطحال ثم يوزع الباقي على الأعضاء بحسبها فيجري إلى كل حقه على ما يليق به بتقدير الحكيم العليم ثم إن كان الحيوان أنثى زاد أخلاطها على قدر غذائها لاستيلاء البرد والرطوبة على مزاجها فيندفع الزائد أولا إلى الرحم لأجل الجنين فإذا انفصل انصب ذلك الزائد أو بعضه إلى الضروع فيبيض بمجاورة لحومها الغددية البيض فيصير لبنا ومن نتدبر صنع الله تعالى في إحداث الخلاط والألبان وإعداد مقارها ومجاريها والأسباب المولدة لها والقوى المتصرفة فيها كل وقت على ما يليق به اضطر إلى الإقرار بكمال حكمته وتناهي رحمته و * ( من ) * الأولى تبغيضية لأن اللبن بعض ما في بطونها والثانية ابتدائية كقولك سقيت من الحوض لأن بين الفرث والدم المحل الذي يبتدأ منه الإسقاء وهي متعلقة ب * ( نسقيكم ) * أو حال من * ( لبنا ) * قدم عليه لتنكيره وللتنبيه على أنه موضع العبرة * ( خالصا ) * صافيا لا يستصحب لون الدم ولا رائحة الفرث أو مضى عما يصحبه من الأجزاء الكثيفة بتضييق مخرجه * ( سائغا للشاربين ) * سهل المرور في حلقهم وقرئ ( سيغا ) بالتشديد والتخفيف * ( ومن ثمرات النخيل والأعناب ) * متعلق بمحذوف أي ونسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب أي من عصيرهما وقوله * ( تتخذون منه سكرا ) * استئناف لبيان الإسقاء أو ب * ( تتخذون ) * ومنه تكرير للظرف تأكيدا أو خبر لمحذوف صفته * ( تتخذون ) * أي ومن