القوة الحيوانية فيسري حاملا لها في تجاويف الشرايين إلى أعماق البدن جعل تعلقه بالبدن نفخا وإضافة الروح إلى نفسه لما مر في * ( النساء ) * * ( فقعوا له ) * فأسقطوا له * ( ساجدين ) * أرم من وقع يقع * ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون ) * أكد بتأكيدين للمبالغة في التعميم ومنع التخصيص وقيل أكد بالكل للإحاطة وبأجمعين للدلالة على أنهم سجدوا مجتمعين دفعة وفيه نظر إذ لو كان المر كذلك كان الثاني حالا لا تأكيدا * ( إلا إبليس ) * إن جعل منقطعا اتصل به قوله * ( أبى أن يكون مع الساجدين ) * أي ولكن إبليس أبى وأن جعل متصلا كان استئنافا على أنه جواب سائل قال هلا سجد * ( قال يا إبليس ما لك ألا تكون ) * أي غرض لك في أن لا تكون * ( مع الساجدين ) * لآدم * ( قال لم أكن لأسجد ) * اللام لتأكيد النفي أي لا يصح مني وينافي حالي أن أسجد * ( لبشر ) * جسماني كثيف وأنا ملك روحاني * ( خلقته من صلصال من حمأ مسنون ) * وهو أخس العناصر وخلقتني من نار وهي أشرفها استنقص آدم عليه السلام باعتبار النوع الأصل وقد سبق الجواب عنه في سورة * ( الأعراف ) * * ( قال فأخرج منها ) * من السماء أو الجنة أو زمر الملائكة * ( فإنك رجيم ) * مطرود من الخير والكرامة فإن من يطرد يرجم بالحجر أو شيطان يرجم بالشهب وهو وعيد يتضمن الجواب عن شبهته * ( وإن عليك اللعنة ) * هذا الطرد والإبعاد * ( إلى يوم الدين ) * فإنه منتهى أمد اللعن فإنه يناسب أيام التكليف ومه زمان الجزاء وما في قوله * ( فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين ) *
تفسير البيضاوي — صفحة 369
مساهمون: عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
ص٣٦٩