* ( ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ) * أي وما يستأخرون عنه وتذكير ضمير * ( أمة ) * فيه للحمل على المعنى * ( وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر ) * نادوا به النبي صلى الله عليه وسلم على التهكم ألا ترى إلى ما نادوه له وهو قولهم * ( إنك لمجنون ) * ونظير ذلك قول فرعون * ( إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ) * والمعنى إنك لتقول قول المجانين حين تدعي أن الله تعالى تزل عليك الذكر أي القرآن * ( لو ما تأتينا ) * ركب * ( لو ) * مع * ( ما ) * كما ركبت مع لا لمعنيين امتناع الشيء لوجود غيره والتحضيض * ( بالملائكة ) * ليصدقوك ويعضدوك على الدعوة كقوله تعالى * ( لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ) * أو للعقاب على تكذيبنا لك كما أتت الأمم المكذبة قبل * ( إن كنت من الصادقين ) * في دعواك * ( ما ننزل الملائكة ) * بالياء ونصب * ( الملائكة ) * على أن الضمير لله تعالى وقرأ حمزة والكسائي وحفص بالنون وأبو بكر بالتاء والبنا للمفعول ورفع * ( الملائكة ) * وقرئ * ( تنزل ) * بمعنى تتنزل * ( إلا بالحق ) * إلا تنزيلا ملتبسا بالحق أي بالوجه الذي قدره واقتضته حكمته ولا حكمه في أن تأتيكم بصور تشهدونها فإنه لا يزيدكم إلا لبسا ولا في معالجتكم بالعقوبة فإن منكم ومن ذراريكم من سبقت كلمتنا له بالإيمان وقيل الحق الوحي أو العذاب * ( وما كانوا إذا منظرين ) * * ( إذا ) * جواب لهم وجزاء لشرط مقدر أي ولو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين * ( إنا نحن نزلنا الذكر ) * رد لإنكارهم واستهزائهم ولذلك أكده من وجزه وقرره بقوله * ( وإنا له لحافظون ) * أي من التحريف والزيادة والنقص بأن جعلناه معجزا مباينا لكلام
تفسير البيضاوي — صفحة 362
مساهمون: عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
ص٣٦٢