قبول الحق إذا فهموه أو يتواضعون ولا يتكبرون كاليهود وفيه دليل على أن التواضع والإقبال على العلم والعمل والإعراض عن الشهوات محمود وإن كانت من كافر * ( وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع ) * عطف على * ( لا يستكبرون ) * وهو بيان لرقة قلوبهم وشدة خشيتهم ومسارعتهم إلى قبول الحق وعدم تأبيهم عنه والفيض انصباب عن امتلاء فوضع موضع الامتلاء للمبالغة أو جعلت أعينهم من فرط البكاء كأنها تفيض بأنفسها * ( مما عرفوا من الحق ) * من الأولى للابتداء والثانية لتبيين ما عرفوا أو للتبعيض بأنه بعض الحق والمعنى أنهم عرفوا بعض الحق فأبكاهم فكيف إذا عرفوا كله * ( يقولون ربنا آمنا ) * بذلك أو بمحمد * ( فاكتبنا مع الشاهدين ) * من الذين شهدوا بأنه حق أو بنبوته أو من أمته الذين هم شهداء على الأمم يوم القيامة * ( وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ) *
تفسير البيضاوي — صفحة 357
مساهمون: عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
ص٣٥٧