يشفع الرسول صلى الله عليه وسلم وآله فيمن ليس بمؤمن وكذلك روي عنه أنه قال ( ليس منا من بات بطينا وجاره خميص ومن غشنا فليس منا ) فكيف تحصل الشفاعة لمن ليس من أهل ملته ؟ .
يقال لهم هذه الأخبار أيضا محتملة لوجوه إذا صرفت إليها لم تكن معارضة لخبر الشفاعة .
فيحتمل أن يكون المراد بقوله ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) إذا فعلا ذلك مستحلين للزنى والسرقة ومكذبين بتحريمهما . ولا شفاعة لمن زنى مستحلا لذلك .
ويحتمل أن يكون المراد بذلك أنه ليس بمؤمن كالمؤمن الذي لم يكن منه زنى ولا سرقة في البر والطهارة والسلامة من الذنوب .
ويحتمل أن يكون ذلك إنما خرج على مذهب التغليظ والمبالغة في الزجر على سبيل قوله ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ) وكذلك قوله ( من غشنا فليس منا ) و ( ليس منا من بات بطينا وجاره خميصا ) .
تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل — صفحة 422
مساهمون: محمد بن الطيب الباقلاني
ص٤٢٢