من أجل ما فعله الله سبحانه من الموت الذي وجد به . وليس يجوز أن يقال فيما لم يمت الإنسان من أجله لو لم يكن لحيي . لأن القتل ليس بضد للحياة ولا بدل منها فيقال له إنه لو لم يكن لحيي المقتول
ولأن في ذلك دفع ما تلوناه من التنزيل .
وقد قال قوم منهم يجوز أن يحيا لو لم يقتل ويجوز أن لا يحيا وأن يكون ذلك الوقت وقت موته .
فإن قال قائل فهل كان جائزا في قدرة الله تعالى أن يبقي من أماته ابن عشرين سنة إلى ثلاثين سنة أو ما هو أكثر منها ؟ .
قيل له أجل لو بقاه لبقي . وإن كان لا يفعل ذلك كان المعلوم عن حاله أنه يميته ابن عشرين سنة ولن يجوز ترك فعل ما في المعلوم أنه يفعل وإن كان مقدورا تركه . على أنه لو ترك لكان السابق في المعلوم أنه يترك .
فإن قال قائل فما أنكرتم أن يكون أجله ثلاثين سنة لأنه لو لم يمته لبقي إلى ذلك الوقت ؟ .
قيل له لا يجب ذلك لأن أجل الإنسان وقت موته على ما بينا . وليس يجوز أن يكون ما لم يبق إليه مما كان يصح في العقل أن
تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل — صفحة 375
مساهمون: محمد بن الطيب الباقلاني
ص٣٧٥