Skip to main content

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل — Page 372

Contributors:

P.372

باب القول في الأسعار

فإن قالوا فخبرونا عن الأسعار غلائها ورخصها من قبل من هو ؟ . قيل لهم من قبل الله تعالى الذي يخلق الرغائب في شرائه ويوفر الدواعي على احتكاره لا لقلة ولا لكثرة ولأنه طبع الخلق على حاجتهم إلى تناول الأغذية التي لولا حاجتهم إليها لم يكترث بها ولا فكر فيها . فإن قالوا أفليس لو حاصر بعض السلاطين أهل حصن أو بلد وقطع الميرة عنهم لغلت أسعارهم وقل ما في أيديهم ولصلح أن يقال إن السلطان أغلى أسعارهم ؟ . قيل لهم قد يقع الغلاء عند مثل هذا الحصار . ولكن يقال إن السلطان أغلى أسعارهم مجازا واتساعا كما يقال قد أماتهم السلطان جوعا وضرا وهزلا وقد قتلهم بالحصار . وهو في الحقيقة لم يفعل بهم موتا ولا قتلا وإنما فعل أفعالا أحدث الله عندها موتهم وهلاكهم وإن نسب الموت والهلاك إلى السلطان مجازا . فإن قالوا فيجب أن يكون الغلاء الحادث واقعا عن فعل السلطان