يستنزل عنه برغبة ولا رهبة . فلم يجز أن يكون مضطرا مع كونه مؤثرا مختارا . ولو كان الأمر على ما وصفتموه لوجب أن يكون الفاعل للشيء مضطرا إليه في حاله لأنه في تلك الحال غير قادر عندنا وعندكم على تركه . فبطل ما سألتم عنه
مسألة
فإن قال قائل فجميع الذين لم يفعلوا ما أمروا به غير قادرين على ذلك .
قيل له أجل هم غير قادرين عليه لتركهم له لا لعجزهم عنه .
مسألة
فإن قال قائل أتزعمون أن الله يكلف عباده ما لا يطيقون ؟
قيل له هذا كلام على أمرين . فإن أردت بعدم الطاقة عدم القدرة على الفعل فذلك جائز . وإن أردت بعدم الطاقة وجود ضدها من العجز فلا يجوز ذلك . لأن العجز يخرج عن الشيء وضده ولا وجه لتكليف من هذا سبيله . وعدم القدرة على الشيء لا يوجب ذلك .
مسألة
فإن قال قائل تقولون إن الله يكلف عباده ما لا يطيقون حسب ما ذكرتم . فما الدليل على جواز هذا التكليف وحسنه من القديم ؟ .