وإن قالوا : ليس كل اليهود يقولون ذلك قيل لهم ولا كل النصارى يقولون بالتثليث وإثبات النبوة على حد ما تذهب إليه الملكية واليعاقبة والنسطورية ونحن إنما نحتج بقول الموحدة منهم .
فإن قالوا : ليس في النصارى إلا قائل بالتثليث الذي تحيله العقول قيل لهم : ولا في اليهود إلا قائل بالتشبيه والتجسيم الذي تحيله العقول ولا جواب عن ذلك .
ثم يقال لهم : خبرونا عن نقلكم أعلام موسى عليه السلام هل كانت الحجة قائمة به قبل وجود النصارى والمسلمين وإطباقهم معكم على النقل مع خلاف البراهمة لكم وسائر من ذكرناه ؟ فإن قالوا : لا تركوا دينهم وأوجبوا سقوط فرض شريعة موسى عن كل برهمي ومجوسي وملحد وفلسفي وأنه لا حجة عليها قبل نقل المسلمين والنصارى لأعلام موسى وليس ذلك من قولهم وإن قالوا : قد كانت الحجة لازمة بنقل اليهود وحدهم مع خلاف من خالفهم مع كثرة عددهم واختلاف دياناتهم قيل لهم : فما أنكرتم من قيام الحجة بنقل المسلمين لأعلام نبيهم صلى الله عليه وسلم مع خلاف من خالفهم من أهل الملل فلا يجدون بدا من ترك ما تعلقوا به .
ثم يقال لهم : هل يخلو نقل المسلمين والنصارى لأعلام موسى عليه
تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل — صفحة 195
مساهمون: محمد بن الطيب الباقلاني
ص١٩٥