Skip to main content

شرح المقاصد في علم الكلام — Page 310

Contributors:

P.310
إلى قوم صالحين بقربهم فيهلكون زروعهم وضروعهم ويقتلونهم فجعل ذو القرنين سدا دونهم فيحفرون كل يوم السد حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غدا فيعيده الله كما كان حتى إذا بلغت مدتهم حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء الله فيعودون وهو كهيئة فيحفرونه ويخرجون مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان فيشربون المياه وينحصر الناس منهم في حصونهم ولا يقدرون على إتيان مكة والمدينة وبيت المقدس فيرسل الله عليهم نغفا في أمعائهم فيهلكون جميعا فيرسل طيرا فيلقيهم في البحر ويرسل مطرا فيغسل الأرض وخروجهم يكون بعد خروج الدجال وقتل عيسى إياه فإن قيل بعض هذه الأحاديث يشعر بأن الأمة في آخر الزمان شر الخلق قليل الخير وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره قلنا الشرارة الظاهرة التي لا شك معها في خيرية القرون السابقة إنما هي عند غاية قرب الساعة وحين انقراض زمن التكليف أو كاد على ما ورد في الحديث أنه يمكث عيسى ابن مريم في الناس بعد قتل الدجال سبع سنين ليس بين اثنين عداوة ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته ويبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا فيأمرهم الشيطان بعبادة الأوثان وهم في ذلك دار رزقهم حسن عيشهم ثم ينفخ في الصور وهذا ما قال صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله وأما في آخر الزمان عند كون الأمة في الجملة على الطاعة والإيمان فلا يبعد كونهم خيرا عند الله وأكثر ثوابا باعتبار انقيادهم وإيمانهم مع الغيبة عن مشاهدة نزول الوحي وظهور المعجزات وهبوط الخيرات والبركات وباعتبار ثباتهم على الإيمان والطاعات والعلوم والمعارف وإرشاد الطوايف مع فساد الزمان وشيوع المنكرات وكساد الفضائل ورواج الرذايل واستيلاء أهل الجهل والعناد والشر والفساد وهذا لا ينافي خيرية القرون الأولى ومن يليهم بكثرة الطاعات والعبادات وصفاء العقائد وخلوص النيات وقرب العهد بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ونحو ذلك على ما قال صلى الله عليه وسلم خيرالقرون القرن الذي أنا فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب فإن قيل في أحاديث قرب الساعة ما يشعر بأنها تقوم قريبا كقوله صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين يعني السبابة والوسطى بل على أنها تكون قبل مائة سنة كقوله صلى الله عليه وسلم يسألوني عن الساعة وإنما علمها عند الله وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة وكقوله صلى الله عليه وسلم لا يأتي ماية سنة وعلى الأرض نفس منفوسة وها نحن اليوم شارفنا ثمان مائة سنة ولم يظهر شيء من تلك العلامات قلنا المراد أن قرب الساعة