Skip to main content

شرح المقاصد في علم الكلام — Page 288

Contributors:

P.288
بالرضوان فكتب في أثناء أسطر العهد تحت قوله وسميته لرضي رضي الله عنك وأرضاك وتحت قوله ويكون له الإمرة الكبرى بعدي بل جعلت فداك وفي موضع آخر وصيتك رحم وجزيت خيرا وهذا العهد بخطهما موجود الآن في المشهد الرضوي بخراسان وآحاد الشيعة في هذا الزمان لا يسمون الكبار الصحابة بالرضوان فضلا عن بني العباس فقد رضوا رأسا برأس ومن البين الواضح في هذا الباب ما كتبه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فقد جعلت لآل بني كاكلة على كافة بيت المسلمين كل عام مائتي مثقال ذهبا عينا إبريزا كتبه ابن الخطاب فكتب أمير المؤمنين علي رضي الله عنه لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون أنا أول من اتبع أمر من أعز الإسلام ونصر الدين والأحكام عمر بن الخطاب ورسمت بمثل ما رسم لآل بني كاكلة في كل عام مائتي دينار ذهبا عينا إبريزا واتبعت أثره وجعلت لهم بمثل ما رسم عمر إذ وجب علي وعلى جميع المسلمين اتباع ذلك كتبه علي بن أبي طالب وهذا بخطهما موجود الآن في ديار العراق قال الأول هذا هو الوجه العقلي وتقريره أنه لا نزاع في أن بعد الرسول صلى الله عليه وسلم إماما وليس غير علي لأن الإمام يجب أن يكون معصوما ومنصوصا عليه وأفضل أهل زمانه ولا يوجد شيء من ذلك في باقي الصحابة أما العصمة والنص فبالاتفاق وأما الأفضلية فلما سيأتي وهذا يمكن أن يجعل أدلة ثلاثة بحسب الشروط وربما يورد في صورة القلب فيقال الإمام إما علي رضي الله عنه وإما أبو بكر وإما العباس بالإجماع المشتمل على قول المعصوم ولا سبيل إلى الأخيرين لانتفاء الشرط والجواب أولا منع الاشتراط وثانيا منع انتفاء الشرائط في أبي بكر رضي الله عنه وأما ما يقال أن الإجماع على أن الإمام أحدهم إجماع على صلوح كل منهم للإمامة فمحل نظر قال الثاني إشارة إلى الدليل النقلي من الكتاب وتقريره أن قوله تعالى * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * نزلت باتفاق المفسرين في علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين أعطى السائل خاتمه وهو راكع في صلاته وكلمة إنما للحصر بشهادة النقل والاستعمال والولي كما جاء بمعنى الناصر فقد جاء بمعنى المتصرف والأولى والأحق بذلك يقال أخو المرأة وليها والسلطان ولي من لا ولي له وفلان ولي الدم وهذا هو المراد ههنا لأن الولاية بمعنى النصرة تعم جميع المؤمنين لقوله تعالى * ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء ) * فلا يصح حصرها في المؤمنين الموصوفين بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة حال الركوع والمتصرف من المؤمنين في أمر الأمة يكون هو الإمام فتعين علي رضي الله عنه لذلك إذ لم توجد هذه الصفات في غيره والجواب منع كون الولي بمعنى المتصرف في أمر الدين والدنيا
شرح المقاصد في علم الكلام — Page 288 | التفتازاني