Skip to main content

شرح المقاصد في علم الكلام — Page 266

Contributors:

P.266
المعتزلة وذلك بالتصديق سواء كان عن دليل أو لا ولو سلم فالأمن من أن يكون مكذوبا أو مخدوعا يحصل بالاعتقاد الجازم وإن كان عن تقليد الثاني أن الواجب هو العلم وذلك لا يكون إلا بالضرورة أو الاستدلال ولا ضرورة فتعين الدليل ورد بأنه لا نزاع في وجوب النظر والاستدلال بل في أن ترك هذا الواجب يوجب عدم الاعتداد بالتصديق على أنه ربما يقال أن المقصود من الاستدلال هو التوصل إلى التصديق ولا عبرة بانعدام الوسيلة بعد حصول المقصود الثالث أن الأصل الذي يقلد فيه إن كان باطلا فتقليده باطل بالاتفاق كتقليد اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان أسلافهم وإن كان حقا فحقيته إما أن يعلم بالتقليد فدور أو بالدليل فتناقض ورد بأن الكلام فيما علم حقيته بالدليل كالأحكام التي علم بالضرورة كونها من دين الإسلام أن من اعتقدها تقليد أهل يكون مؤمنا يجري عليه أحكام المؤمنين في الدنيا والآخرة وإن كان عاصيا بتركه النظر والاستدلال وأما ما يقال أن القول بجواز التقليد إن لم يكن عن دليل فباطل وإن كان فتناقض فمغالطة ظاهرة لا يقال المقصود أن التقليد لا يكفي في الخروج عن عهدة الواجب فيما وجب العلم به من أصول الإسلام وبعض هذه الوجوه يفيد ذلك لأنا نقول هذا مما لا نزاع فيه ولا حاجة به إلى هذه الوجوه الضعيفة لثبوته بالنص والإجماع على وجوب النظر والاستدلال على أنه حكي عن الكعبي وابن أبي عياش وجمع آخر من المعتزلة أن من العقلاء من كلف النظر وهم أرباب النظر ومنهم من كلف التقليد والظن وهم العوام والعبيد وكثير من النسوان لعجزهم عن النظر في الأدلة وتمييزها عن الشبه لكنهم كلفوا تقليد المحق دون المبطل والظن الصائب دون الخطأ وذكر بعض المتأخرين منهم أن العاجزين كلفوا أن يسمعوا أوائل الدلائل التي تتسارع إلى الأفهام فإن فهموا أكفاهم وهم أصحاب الجمل ولا يكلفون تلخيص العبارة وإن لم يمكنهم الوقوف عليها فليسوا مكلفين أصلا وإنما خلقوا لانتفاع المكلفين بهم في الدنيا وهم كثير من العوام والعبيد والنسوان وصاحب الجمل عند المتكلمين هو الذي يعتقد الجمل التي اتفق عليها أهل الملة ولا يدخل في الاختلافات بل يعتقد أن ما وافق منها تلك الجمل فحق وما خالفها فباطل وتلك الجمل هي أن الله تعالى واحد لا شريك له ولا مثل له وأنه لم يزل قبل الزمان والمكان والعرش وكل ما خلق وأنه القديم وما سواه محدث وأنه عدل في قضائه صادق في إخباره لا يحب الفساد ولا يرضى لعباده الكفر ولا يكلفهم مالا يطيقونه وأنه مصيب حكيم محسن في جميع أفعاله وفي كل ما خلق وقضى وقدر وأنه بعث الرسل وأنزل الكتب ليتذكر من في سابق علمه أنه يتذكر ويخشى ويلزم الحجة على من علم أنه لا يؤمن ويأبى وإن الرضاء بقضائه واجب والتسليم لأمره لازم ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء لا كالإضلال الذي علم به الشيطان
شرح المقاصد في علم الكلام — Page 266 | التفتازاني