( قوما يهودا رأوا ما قد رأى
* ظل الغمام وعز ذي الاكياد )
( ساروا لقتل محمد فنهاهم
* عنه واجهد أحسن الاجهاد )
( فثنى زبيرا بحيرا فانثنى
* في القوم بعد تجادل وبعاد )
( ونهى دريسا فانتهى عن قوله
* حبر يوافق أمره برشاد )
وقال أبو طالب أيضا
( ألم ترني من بعد هم هممته
* بفرقة حر الوالدين كرام )
( بأحمد لما أن شددت مطيتي
* برحلي وقد ودعته بسلام )
( بكى حزنا والعيس قد فصلت بنا
* وأخذت بالكفين فضل زمام )
( ذكرت أباه ثم رقرقت عبرة
* تجود من العينين ذات سجام )
( فقلت تروح راشدا في عمومة
* مواسين في الباساء غير لئام )
( فرحنا مع العير التي راح أهلها
* شأمي الهوى والأصل غير شأمي )
( فلما هبطنا أرض بصرى تشرفوا
* لنا فوق دور ينظرون جسام )
( فجاء بحيرا عند ذلك حاشدا
* لنا بشراب طيب وطعام )
( فقال اجمعوا أصحابكم لطعامنا
* فقلنا جمعنا القوم غير غلام )
( يتيم فقال ادعوه ان طعامنا
* كثير عليه اليوم غير حرام )
( فلما رآه مقبلا نحو داره
* يوقيه حر الشمس ظل غمام )
( حنا رأسه شبه السجود وضمه
* إلى نحره والصدر أي ضمام )
( وأقبل ركب يطلبون الذي رأى
* بحيرا من الاعلام وسط خيام )
( فثار إليهم خشية لعرامهم
* وكانوا ذوى دهى معا وعرام )
( دريسا وتماما وقد كان فيهم
* زبيرا وكل القوم غير نيام )
( فجاؤوا وقد هموا بقتل محمد
* فردهم عنه بحسن خصام )
( بتأويله التوراة حتى تفرقوا
* وقال لهم ما أنتم بطغام )
( فذلك من أعلامه وبيانه
* وليس نهار واضح كظلام )
وقال أبو طالب أيضا
( بكى طربا لما رآه محمدا
* كأن لا يراني راجعا لمعاد )
( فبت يجافيني تهلل دمعه
* وقربتة من مضجعي ووسادي )
سيرة ابن إسحاق ( السير والمغازي ) — صفحة 56
مساهمون: محمد حميد الله
ص٥٦