Skip to main content

سيرة ابن إسحاق ( السير والمغازي ) — Page 102

Contributors:

P.102
فإذا جبريل في صورة رجل صاف قدميه في أفق السماء يقول يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل فوقفت أنظر اليه وشغلني عن ذلك وعما أريد فوقفت ما أقدر على أن أتقدم ولا أتأخر ولا أصرف وجهي في ناحية من السماء الا رأيته فيها فما زلت واقفا ما أتقدم ولا أتأخر حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي حتى بلغوا مكة ورجعوا فلم أزل كذلك حتى كاد النهار يتحول ثم انصرف عني وانصرفت راجعا إلى أهلي حتى أتيت خديجة فجلست إلى فخذها مضيفا إليها فقالت يا أبا القاسم أين كنت فوالله لقد بعثت رسلي في طلبك حتى بلغوا مكة ورجعوا فقلت لها ان الأبعد لشاعر أو مجنون فقالت أعيذك بالله يا أبا القاسم من ذلك ما كان الله عز وجل ليفعل بك ذلك مع ما أعلم من صدق حديثك وعظم أمانتك وحسن خلقك وصلة رحمك وما ذاك يا بن عم لعلك رأيت شيئا أو سمعته فأخبرتها الخبر فقالت أبشر يا بن عم وأثبت له فوالذي تحلف به اني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة ثم قامت فجمعت ثيابها عليها ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل وهو ابن عمها وكان قد قرأ الكتب وكان قد تنصر وسمع من التواره والإنجيل فأخبرته الخبر وقصت عليه ما قص عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى وسمع فقال ورقة قدوس قدوس والذي نفس ورقة بيده لئن كنت صدقتني يا خديجة انه لنبي هذه الأمة وانه ليأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى عليه السلام فقولي له فليثبت ورجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ما قال لها ورقة فسهل ذلك عليه بعض ما هو فيه من الهم بما جاءه فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم جواره صنع كما كان يصنع بدأ بالكعبة فطاف بها فلقيه ورقة وهو يطوف بالكعبة فقال يا ابن أخ أخبرني بالذي رأيت وسمعت فقص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره فقالت ورقة والذي نفس ورقة بيده انه ليأتيك الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى عليه السلام وانك لنبي هذه الأمة ولتوذين ولتكذبن ولتقاتلن ولتنصرن ولئن أنا أدركت ذلك لأنصرنك نصرا يعلمه الله
سيرة ابن إسحاق ( السير والمغازي ) — Page 102 | محمد حميد الله / محمد بن إسحاق المطلبي ( ابن اسحاق )