بأنّك لو فعلت كذا لأسقطناك عن درجة النبوّة - وأمّا بناءً على أنّها عبارة عن كمال
النفس على اختلاف مراتبه ، من المرتبة القابلة للإلهام التي هو أوّل مرتّبة - إلى
المرتبة الأخيرة - وهي مرتبة الخاتميّة - فهي ممّا لا يكون قابلا للزوال إلاّ إذا قيل
بأنّ النفس كما أنّها قابلة للترقّي والوصول إلى تلك المرتبة ، قابلة للانحطاط عن
تلك المرتبة ، فيكون على هذا المبنى أيضاً من الأُمور القابلة للزوال على تقدير
وجودها .
وإذا عرفت أنّ الأُمور الاعتقادية على قسمين : فاعلم أنّه بالنسبة إلى الأُمور
التي ليست قابلة للزوال على تقدير الوجود فلا يجري الاستصحاب الموضوعي ،
لعدم تحقّق أركانه ، وهو اليقين والشكّ ، لأنها إمّا متحقّقة دائماً أو ليست بمتحقّقه
دائماً ، فلا يمكن أن يتعلّق الشكّ ببقائها على تقدير اليقين بوجودها . وامّا بالنسبة
إلى الأُمور القابلة للزوال على تقدير الوجود - كالنبوّة والإمامة - فإنّه يجري
الاستصحاب الموضوعي ، لتحقّق أركانه - وهو اليقين بالوجود والشكّ في البقاء -
فبالنسبة إلى النبوّة : يجري الاستصحاب الموضوعي ، فيما إذا كان الشكّ في بقاء
النبوّة وعدم بقائها من جهة الشكّ في نسخ شريعة النبي وعزله عن النبوّة وعدمه ،
بناءً على القول بحجيّة الاستصحاب فيما إذا كان الشكّ من جهة الرافع ، وفيما إذا
كان الشكّ في اقتضاء نبوّته للبقاء إلى هذا الزمان بناءً على القول بحجيّته مطلقاً ،
وأمّا استصحاب حياته فلا تجري ، لأنّه لافرق في النبي من حيث كونه نبياً ما دام
دينه وشرعه باق بين كونه حيّاً أو ميتّاً ، ولا يترتّب على حياته من هذه الجهة أثر ،
والاستصحاب أنمّا يجري بلحاظ الأثر .
وأمّا بالنسبة إلى الإمامة : فيجري الاستصحاب الموضوعي ، سواء كان الشكّ
في إمامته من جهة الشكّ عن عزله عن رتبة الإمامة أو من جهة الشكّ في حياته
وموته ، لو كانت للإمامة آثار منوطة بحياة الإمام ، كبقاء وكلائه ونوّابه على الوكالة
والنيابة على القول بانعزالهم بموت الامام ، كما أُشكل لذلك على نيابة الفقهاء بأنّ
ممضي هذه النيابة هو الصادق ( عليه السلام ) وهو قد مات ، وأجيب عنه : بأنّ الإمام الحيّ
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 779
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٧٧٩