ولم تقع مخالفة بين المنكرين للحقيقة الشرعيّة كصاحب المعالم ( 1 ) والمثبتين لها
في الأحكام الفرعيّة من تلك الجهة ، فهذه المسألة لا برهان على أحد طرفي
إثباتها ونفيها ، ولا ثمرة ترتّب عليها .
العاشر :
في أنّ ألفاظ العبادات موضوعة للصحيحة منها أو الأعم : لا يخفى أنّ هذه
المسألة لم تكن معنونة في كلمات القدماء ، وإنّما عنونها الوحيد البهبهاني ( 2 ) ومن
تأخّر عنه ، ولا ينافي عدم تعنونها في كلماتهم الأقوال التي ذكروها في المسألة من
القول بكونها موضوعة للصحيحة أو الأعم أو الفرق بين الأجزاء والشرائط ،
وهكذا غيرها من التفاصيل ، لأنّ هذه الأقوال إنّما استفيدت من ذكر هذه المسألة
في ذيل بعض المسائل الأُصوليّة كما في المعالم ( 3 ) فإنّه في مبحث المبيّن والمجمل
يمثّل للمجمل بمثل آية السرقة و : لا صلاة إلاّ بطهور فمن يقول بإجمال : " لا صلاة
إلاّ بطهور " لازمه القول بأنّ وضعها للأعمّ ، ومن يقول بعدم الإجمال لازمة القول
- وكما حكي عن الشهيد - أنّ الماهيّات الجعلية كالصلاة والصوم وسائر العقود لا
تطلق على الفاسد إلاّ الحج ، لوجوب المضي فيه ( 4 ) .
والحاصل : أنّ عدم تعنون هذه المسألة في كلماتهم مستقلة لا ينافي ثبوت
تلك الأقوال الكثيرة التي نقلوها عنهم في الكتب المبسوطة كحاشية الشيخ محمد
تقي ( 5 ) والقوانين الشرعيّة ( 6 ) وغيرهما ( 7 ) إذ يمكن استفادتهم هذه الأقوال من
هامش
( 1 ) معالم الدين : في الحقيقة الشرعيّة ص 38 .
( 2 ) الفوائد الحائرية : الفائدة 3 في عدم ثبوت الأجزاء الواجبة . . . ص 103 .
( 3 ) معالم الدين : في المجمل المبين ص 153 - 155 .
( 4 ) الفوائد والقوائد : ج 1 ص 158 .
( 5 ) هداية المسترشدين : في الصحيح والأعم ص 100 س 16 .
( 6 ) القوانين : في الحقيقة والمجاز ص 40 س 8 .
( 7 ) منها مفاتيح الأُصول : في الصحيح والأعم ص 44 س 22 . وكفاية الأُصول : في الصحيح
والأعم ص 38 .