الحكم الشرعي ، وغيرهما من التفاصيل المذكورة ويكفي المنكر من منعه لاحدى
المقدمتين على كلّ واحد من الأقوال والاحتمالات أي القول بحجّيته من باب بناء
العقلاء ، أو من باب الظن ، أو التعبّد .
ثم إنّ البحث عن حجّية الاستصحاب هل هو بحث عن المسائل الأُصولية أو
عن المبادئ التصديقيّة ، أو عن القواعد الفقهيّة ؟
فبناءً على كون المسألة الأُصوليّة عبارة عمّا يقع نتيجتها في طريق الاستنباط
ويستمدّ بها في تحصيل الفرعي لا مجال للإشكال في كون مسألة حجّية
الاستصحاب من المسائل الأُصولية ، لوقوع نتيجتها في طريق الاستنباط .
وأمّا بناءً على كون المسألة الأُصولية عبارة عمّا يبحث عن أحوال الأدلّة بعد
إحراز دليليتها ، أو عن ذوات الأدلّة ولو مع عدم إحراز دليليتها بأن كان البحث عن
دليليتها أيضاً منها فموقوف : أوّلا على صحّة ما ذكروه من أنّ تمايز العلوم بتمايز
الموضوعات وأنّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة ، ثم بيان أنّ
موضوع علم الأُصول ما هو حتى يرى أنّ البحث عن حجّية الاستصحاب بحث
عن عوارضه الذاتيّة أم لا ؟
ولكن قد عرفت سابقاً أنّ ما ذكروه من أنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات لا
وجه [ له ] ، ولم يقم عليه دليل ، بل يمكن أن يكون بتمايز الموضوعات بأن يجعل
شيئاً مخصوصاً موضوعاً ويبحث عن محمولاته ، وأن يكون بتمايز المحمولات
بأن يجعل شيئاً مخصوصاً محمولا ويبحث عن موضوعاته كحفظ الصحّة في علم
الطب مثلا ، فإنّه محمول ويبحث عن موضوعاته ، وأنّه بما يتحقّق هذا المحمول ،
وقد يكون لا بهذا ولا بذاك ، بل بتمايز الأغراض بأن تكون مسائل عديدة مشتركة
في حصول غرض واحد بها ، وذلك لأنّ كلّ مسألة مغايرة للمسألة الأُخرى ،
ولتسهيل المطلب جمعوا بعض المسائل التي لها جهة جامعة ودوّنوها علماً
مخصوصاً وسمّوها باسم مخصوص ، والجهة الجامعة كما يمكن أن تكون باعتبار
وحدة الموضوع كذلك يمكن أن تكون باعتبار وحدة المحمول أو الغرض ، هذا
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 704
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٧٠٤