مظروفاً للحكم الضرري المنفي ، أي ليس حكم ضرري في أحكام الاسلام ، فتأمّل .
مضافاً إلى أنّ هذا القيد ليس إلاّ في بعض الروايات .
الثالثة : في بيان نسبتها مع سائر الأدلّة المثبتة للأحكام الأوّليّة والثانوية ، أمّا
النسبة بينها وبين الطائفة الأُولى فالذي اختاره الشيخ ( 1 ) ( قدس سره ) هي الحكومة ، وإن كان
تطبيقها على المورد بالمعنى الذي يستفاد من كلامه في مبحث التعادل والترجيح
محلّ تأمّل ، بل منع ، إذ المستفاد من ظاهر كلامه أنّ الحكومة عبارة عن كون أحد
الدليلين بمدلوله اللفظي متعرّضاً لحال الدليل الآخر ورافعاً للحكم الثابت بالدليل
الآخر عن بعض أفراد موضوعه ، فيكون مبيّناً لمقدار مدلوله ( 2 ) .
وبعبارة أُخرى الحكومة هي أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي شارحاً
ومفسّراً للدليل الآخر ومتفرّعاً عليه ومتعرّضاً لبيان حاله ومقدار مدلوله ، والحال
أنّه ليست بين دليل الضرر والأدلّة المثبتة للأحكام الأُوّليّة حكومة بهذا المعنى ، إذ
ليس لدليل الضرر بمدلوله اللفظي شرح وتفسير للادلّة الأوّلية ، إذ ليس كلّ منهما
إلاّ في مقام بيان مفاد نفسه واثبات مضمونه كما لا يخفى ، بل لو كانت الحكومة بهذا
المعنى لما وجد لها مورد في الأخبار إلاّ نادراً كقوله : صلاة الليل واجب ، أعني
على النبيّ ( 3 ) .
إلاّ أن يقال : الحكومة ليست بهذا المعنى ، أو ليست منحصرة به ، بل المدار فيها
أن يكون أحد الدليلين معمّماً للدليل الآخر أو مخصّصاً له على وجه لا يكون بينهما
تناف أصلا ، بأن يكون الحاكم مثبتاً لشيء لا ينفيه المحكوم أو نافياً لشيء لا يثبته
المحكوم ، بأن يوسّع موضوع المحكوم أو يضيّقه كأكرم العلماء ، وولد العالم عالم ،
والنحوي ليس بعالم ، وعليه تتمّ الحكومة في المقام ونظائره من قوله : لا حرج ولا
شكّ لكثير الشكّ ، ولا شكّ للإمام مع حفظ المأموم ( 4 ) ، وفي تقدّم الأمارات على
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول : في قاعدة لا ضرر ج 1 ص 535 .
( 2 ) فرائد الأُصول : في التعادل والترجيح ج 2 ص 750 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب اعداد الفرائض ونوافلها ح 6 ج 3 ص 50 نحوه .
( 4 ) وسائل الشيعة : باب 24 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ج 5 ص 338 .