كذلك يمكن ايجاد مصداقه في الخارج ، وكذلك الإباحة يمكن إنشاء مفهومها
بقوله : أَبحتُ هذا ، كذلك يمكن ايجاد مصداقها بالتسليط على الشئ ، كذلك
العلقة الوضعيّة كما يمكن ايجادها بالإنشاء القولي كذلك يمكن ايجاد مصداقها
في الخارج .
فعلى هذا يمكن جعل النزاع في الوضع التعييني بهذا النحو ، وعلى أىّ حال
سواء كان النزاع في الوضع التعيّني أو في الوضع التعييني ، فالمنكر مستظهر بأصالة
عدم ثبوت العلقة الوضعيّة بأحد النحوين وعلى المدّعي إثباتها ، وليس له برهان
عقلي أو نقلي تطمئنّ به النفس ويلزم به الخصم في مقابل أصالة العدم .
وغاية ما يمكن أن يتمسّك به المدعي بعض الأُمور الوجدانيّة الإنصافيّة مثل
أن يقال : كما أنّ لكلّ فنّ من الفنون وعلم من العلوم اصطلاحات خاصّة بأهلها ، بل
بعض الأشخاص المتفننين في علم كالشيخ الرئيس والميرداماد وغيرهما بالنسبة
إلى فنّ الحكمة ، وهكذا من العلماء العظام المتفننين في سائر العلوم بحيث لا يشك
أحد ممّن راجع كلماتهم في أنّ مرادهم بهذه الألفاظ المعاني التي اصطلحوا عليها
بعد تكرّر استعمالها فيها ، ولو لم يصرّحوا بأن المراد من هذه الألفاظ هو المعاني
المصطلح عليها ، ولم يقيموا القرينة على إرادتها ، فالشارع - بلا تشبيه - يمكن أن
يكون كأرباب الفنون له اصطلاحات خاصّة بأن يريد بالصلاة مثلا كلّما يطلق
الأركان المخصوصة وبالصوم الإمساك ، وهكذا بأن يكون استعمالها فيها ايجاداً
للعلقة الوضعيّة بين هذه الألفاظ وتلك المعاني بنفس الاستعمال ، إلاّ أنّ استكشاف
هذا المطلب يتوقّف على تكرّر الاستعمال لهذه الألفاظ في تلك المعاني الموجب
لحصول القطع بالوضع الذي يختلف فيه الناس ، فربما يدّعي أحد أنّ قدراً خاصّاً
من الاستعمال يوجب القطع بثبوت العلقة الوضعيّة بين اللفظ والمعنى ، والمنكر
يمنع إمّا عن حصول هذا القدر من الاستعمال أو لا يقطع بثبوت العلقة الوضعيّة به ،
هذا بناء على القول بإمكان جريان النزاع على القول بالوضع التعييني .
وكذلك بناء على القول بأنّ النزاع إنّما هو في ثبوت الحقيقة الشرعيّة وعدمه
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 69
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦٩