لمخالفته ، وهذا إنّما يتمّ فيما لو كانت الخصوصية مطلوبة في ظرف امتثال الامر
بالطبيعة وفي طول الأمر بالطبيعة أو فيما كانت الطبيعة غير قابلة للتكرار كالقتل
والذبح ونحوهما ، إذ تعدّد المطلوب على أنحاء :
أحدها : أن تكون الطبيعة مطلوبة والخصوصية مطلوبة والطبيعة قابلة للتكرار ،
فحينئذ يتخيّر المكلّف في امتثال الأمرين بفعل واحد بأن يوجد الطبيعة مشتملة
على تلك الخصوصية ، أو امتثال الأمرين بفعلين بأن يوجد الطبيعة بدون
الخصوصية ثم ايجادها ثانياً بتلك الخصوصية ، لا من جهة عدم امتثاله الأمر
المتعلق بأصل الطبيعة ، بل من جهة امتثال الأمر المتعلّق بالخصوصية ، وفي الحقيقة
ايجاد الطبيعة ثانياً مقدمة لايجاد الخصوصية .
ثانيها : أن تكون الطبيعة مطلوبة والخصوصية أيضاً مطلوبة والطبيعة غير قابلة
للتكرار ، فحينئذ لو أوجد المكلّف الطبيعة بتلك الخصوصية فقد امتثل كلا الأمرين ،
ولو أوجد الطبيعة بدون الخصوصية فقد امتثل الأمر المتعلّق بأصل الطبيعة وعصى
الأمر المتعلّق بالخصوصية ، ولا موقع لامتثال الأمر بها ثانياً بإيجاد الطبيعة مع تلك
الخصوصية كما في النحو الأوّل ، لأنّ المفروض أنّ الطبيعة غير قابلة للتكرار .
ثالثها : أن تكون الطبيعة مطلوبة والخصوصيّة أيضاً مطلوبة ، لكن لا في عرض
مطلوبيّة الطبيعة ، بل في طولها وفي ظرف امتثال الأمر المتعلّق بها ، فحينئذ لو أوجد
الطبيعة بتلك الخصوصيّة فقد امتثل كلا الأمرين ، ولو أوجدها بدون الخصوصيّة
فقد امتثل الأمر المتعلّق بأصل الطبيعة وعصى الأمر المتعلق بالخصوصيّة ، ولا
موقع أيضاً لامتثال أمرها ثانياً بتلك الخصوصيّة ، لأنّ المفروض أنّ الخصوصيّة
كانت مطلوبة في ظرف امتثال الأمر بالطبيعة ، وهو قد حصل بايجاد الطبيعة أوّلا
بدون الخصوصيّة ، ففي النحو الأوّل من هذه الأنحاء الثلاثة لو أوجد الطبيعة بدون
الخصوصيّة يمكن استيفاء الخصوصية بإيجاد الطبيعة ثانياً متخصّصة بتلك
الخصوصيّة ، وفي النحوين الأخيرين لا يمكن استيفاء الخصوصيّة بايجاد الطبيعة
ثانياً بتلك الخصوصية بعد ايجادها أوّلا بدون تلك الخصوصيّة ، إمّا من جهة أنّ
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 689
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦٨٩