بالحائط هو الشاكّ في براءة ذمته عن الصوم والصلاة ويتعدّى منه إلى كلّ شاكّ في
براءة ذمته عمّا يجب عليه يقيناً لا مطلق الشاكّ ، لأنّ الشاكّ في الموضوع
الخارجي مع عدم تيقّن التكليف لا يجب عليه الاحتياط باتفاق من الأخباريين .
هذا كله على تقدير القول بكفاية استتار القرص في الغروب ، وكون الحمرة غير
الحمرة المشرقيّة ، ويحتمل بعيداً أن يراد من الحمرة الحمرة المشرقيّة التي لابدّ من
زوالها في تحقّق المغرب وتعليله بالاحتياط حينئذ وان كان بعيداً عن منصب
الإمام ( عليه السلام ) كما لا يخفى .
ومنها : ما عن أمالي المفيد الثاني ولد الشيخ ( قدس سرهما ) بسند كالصحيح ، عن مولانا
أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لكميل بن زياد : " أخوك دينك
فاحتط لدينك بما شئت " ( 1 ) وليس في السند إلاّ علي بن محمّد الكاتب الذي يروي
عنه المفيد .
والجواب عن هذه الرواية - أيضاً - هو ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) من عدم دلالتها
على الوجوب ، إذ لو حمل الأمر فيها على الوجوب لزم تخصيص الأكثر ، لخروج
الشبهة الموضوعيّة مطلقاً والشبهة الوجوبية الحكمية ، ولو حمل على الاستحباب
لزم خروج موارد وجوب الاحتياط ، فلابدّ من حمل الأمر فيها على الإرشاد أو
على الطلب المشترك بين الوجوب والاستحباب .
وحينئذ فلا ينافي لزومه في بعض الموارد وعدم لزومه في بعضها ، لأنّ تأكّد
الطلب الإرشادي وعدمه بحسب المصلحة الموجودة في الفعل ، لأنّ الاحتياط هو
الاحتراز عن موارد احتمال المضرّة فيختلف رضا المرشد على تركه وعدمه
بحسب مراتب المضرّة ، كما أنّ الأمر في الأوامر الواردة في الإطاعة للإرشاد
المشترك بين فعل الواجبات والمندوبات ، والذي يقتضيه النظر الدقيق أنّ الأمر
المذكور بالاحتياط لخصوص الطلب الغير الالزامي ، لأنّ المقصود منه بيان أعلى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب صفات القاضي ح 41 ج 18 ص 123 .
( 2 ) فرائد الأُصول : في أدلة البراءة ج 1 ص 349 .