في الخارج مثل شرب التتن حتى لا يفيد العموم في النفي ، فيكون المراد هل عليه
شيء في خصوص ذلك الشيء ، أم لا ؟
وأمّا بناءً على إرادة العموم فظاهره السؤال عن القاصر الذي لا يدرك شيئاً ،
فدلالة هذه الرواية على المدّعى موقوفة على أن يكون المراد بالشيء هو الشيء
الخاص المشتبه حكمه ، وهو غير معلوم ، إذ يحتمل أن يكون المراد به الشيء
الخاصّ المشتبه الموضوع بأن لم يعلم أنّ هذا المائع المعيّن خمرٌ أو خلٌّ ، كما
يحتمل أن يكون المراد به الشيء العام بأن يكون السؤال عن الجاهل القاصر الذي
لا يعرف شيئاً . وعلى التقديرين لا دلالة لها على المدّعى .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) : " أيّما امرئ ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه ( 1 ) " .
وفيه : أنّ الظاهر من الرواية ونظائرها من قولك : " فلان عمل بكذا لجهالة " هو
اعتقاد الصواب والغفلة عن الواقع ، فلا يعمّ صورة التردّد في كون فعله صواباً أو
خطأ . ويؤيّده أنّ تعميم الجهالة لصورة التردّد يُحوِجُ الكلام إلى التخصيص بالشاكّ
الغير المقصّر ، وسياقه يأبى عن التخصيص . هذا ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) في ردّ
الاستدلال بهذه الرواية ، ثم أشار إلى ما فيه بقوله : فتأمّل ( 2 ) .
ولعلّ وجهه أنّ موارد استعمال الجهالة مختلفة ، ففي بعض المقامات يشمل
الشاكّ أيضاً كما في المحكي عن تحف العقول : " كلمّا أتى المحرم بجهالة أو خطأً
فلا شيء عليه إلاّ الصيد ، فإنّ عليه الفداء بجهالة كان أم بعلم ، بخطأً كان أم بعمد " ( 3 ) .
لكن انكار الظهور فيه مشكل ، كما يؤيّده تعليل صحيحة عبد الرحمن ( 4 ) بعدم القدرة
على الاحيتاط ، فإنّه لو لم يكن معتقداً للحليّة كان قادراً على الاحتياط .
ويحتمل أن يكون وجهه منع ما ادعاه ( قدس سره ) من آبائه عن التخصيص مع عدم
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : الباب 7 في صفة الاحرام ج 5 ص 72 ضمن ح 47 .
( 2 ) فرائد الأُصول : في أدلة البراءة ج 1 ص 327 .
( 3 ) تحف العقول : باب ما روي عن الإمام الجواد ( عليه السلام ) ص 237 .
( 4 ) الكافي : باب المرأة التي تحرم على الرجل فلا تحل له أبداً ج 5 ص 427 ح 3 .