أنّ لها نسبة إلى الفعل الخارجي كذلك لها نسبة إلى الحكم الشرعي ، لأنّ الفعل مع
قطع النظر عن الحكم لا مؤاخذة عليه كما أنّ الحكم مع قطع النظر عن الفعل
الخارجي لا مؤاخذة عليه ، وليس في اللفظ كلمة " عليه " حتى يقال : إنّ المؤاخذة
المرفوعة بالنسبة إلى الفعل الخارجي هي المؤاخذة عليه وبالنسبة إلى الحكم
الشرعي ليست المؤاخذة المرفوعة هي المؤاخذة عليه ، بل من آثاره فاسناد الرفع
إلى كليهما على حدٍّ سواء في أنّ المؤاخذة المنسوبة إلى كلّ واحد منهما مرفوعة
بلا تفكيك بينهما كا يوهمه كلام الشيخ ( 1 ) ( قدس سره ) وكذلك لو كان المقدّر جميع الآثار أو
الآثار الظاهرة بالنسبة إلى كّل واحد ، فإنّ اختلاف آثار الحكم الشرعي مع آثار
الموضوع الخارجي لا يمنع عن إرادة كليهما من لفظ " ما " ولا يلزم من إرادتهما
استعمال اللفظ في المعنيين .
فتحصلّ : أنّ دلالة هذا الحديث على المدّعى لا تتم بناءً على أن يكون المراد
ب " مالا يعلمون " خصوص الفعل والموضوع الخارجي كما في سائر الفقرات ،
وأمّا لو كان المراد به خصوص الحكم الشرعي أو الأعمّ منه ومن الموضوع
الخارجي فتتمّ دلالتها وإرادة خصوص الحكم الشرعي منه وإن كان بعيداً ، إلاّ أنّ
إرادة الأعمّ لا استبعاد فيها ، إذ لفظة " ما " للعموم ، وعمومه يختلف باختلاف عموم
صلته وخصوصها ، ففيما عدا هذه الفقرة لا تعمّ الصلة الاّ الفعل الخارجي فلا يشمل
الموصول إلاّ الموضوع الخارجي بخلاف هذه الفقرة فإنّ الصلة تعمّ الموضوع
الخارجي والحكم الشرعي ، فيشمل الموصول كليهما ، ولا يلزم من اسناد الرفع إليه
مع كون المراد به المعنى العام محذور استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، سواء قلنا
بأنّ المجاز في الإسناد أو في التقدير كما عرفت ، وإذا ثبت إمكان إرادة الفعل
الخارجي والحكم الشرعي ب " مالا يعلمون " بل ظهوره في الأعمّ فتتمّ دلالة هذا
الحديث على المدّعى ، لأنّ دلالتها عليه موقوفة على تلك الجهة لا على سائر
الجهات التي وقع التكلّم فيها بالنسبة إلى هذا الحديث مثل أنّ المقدّر هل هو
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول : في أدلة البراءة ج 1 ص 322 - 323 .