فليست في محلّها . ولعلّ هذه الدعوى قرينة على أنّ مراد المستدلّ من السنّة نفس
قول الحجّة أو فعله أو تقريره لا حكايتها التي لا توصل إليها على وجه العلم .
نعم لو ادّعى الضرورة على وجوب الرجوع إلى تلك الحكايات الغير العلمية
لأجل لزوم الخروج عن الدين لو طرحت بالكليّة .
يرد عليه أنّه إن أراد لزوم الخروج عن الدين من جهة العلم بمطابقة كثير منها
للتكاليف الواقعية التي يعلم بعدم جواز رفع اليد عنها عند الجهل بها تفصيلا ، فهذا
يرجع إلى دليل الانسداد الذي ذكروه لحجّيّة الظنّ ، ومفاده ليس إلاّ حجيّة كلّ
أمارة كاشفة عن التكليف الواقعي ، وإن أراد لزومه من جهة خصوص العلم
الإجمالي بصدور أكثر هذه الأخبار حتى لا يثبت بها غير الخبر الظني من الظنون
ليصير دليلا عقلياً على حجيّة خصوص الخبر ، فهذا الوجه يرجع إلى الوجه الأوّل
الذي قدّمناه وقدّمنا الجواب عنه ، فراجع . انتهى كلامه زيد في علّو مقامه ( 1 ) .
وقد أورد في الكفاية ( 2 ) والتعليقة على الشيخ ( قدس سره ) بأنّ مراد المستدلّ من السنّة -
على ما صرّح به في الجواب عن بعض ما أورده على نفسه - هي الأخبار المحكيّة
لا نفس ما يحكى بها من قول الحجّة وفعله وتقريره ، وتنزيلها عليها كما أفاده ( قدس سره )
اجتهاد في مقابلة النص ، وكأنّه ( قدس سره ) ما لاحظ تمام ما أورده في المقام من النقض ،
كما أنّ ظاهر كلامه على ما يشهد به مراجعة تمامه على طوله دعوى العلم بوجوب
الرجوع إلى الكتاب والسنّة علينا فعلا ، ولزوم الخروج عن عهدة هذا التكليف عقلا
بأن يرجع إليهما على نحو يحصل منهما العلم بالحكم أو الظنّ الخاص لو أمكن ،
وإلاّ فعلى وجه يحصل منهما الظنّ بالحكم ، سواء كان عدم التمكّن من العلم وما
بحكمه في الدلالة وحدها كما في الكتاب والخبر المتواتر ، أو فيها وفي السند كما
في السنّة المحكيّة بخبر الواحد .
فيكون الاستدلال بهذا الوجه استقلال العقل بلزوم الخروج عن عهدة هذا
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول : ج 1 ص 172 - 174 .
( 2 ) كفاية الأُصول : في الوجوه التي أُقيمت على حجيّة خبر الواحد ص 353 .