فيكون المراد من تصديقه تصديقه بما ينفعه ولا يضرّهم ، وتكذيبهم فيما
يضرّه ولا ينفعهم ، وإلاّ فكيف يحكم بتصديق الواحد وتكذيب خمسين ؟ !
هذا تمام الكلام في الآيات التي استدلّ بها على حجيّة خبر الواحد ، وقد ظهر
أنّه لا دلالة لشيء منها على المدّعى غير آية النبأ .
وأمّا الأخبار فطوائف مختلفة على ما يظهر بالمراجعة إلى محلها ، والاستدلال
بكل واحد على المدّعى وإن لم يمكن من جهة أنّه خبر واحد ، ولا يمكن إثبات
حجيّة خبر الواحد بخبر الواحد ، والتواتر اللفظي ليس في البين ، لعدم ثبوته بالنسبة
إلى واحد من هذه الأخبار ، وكذا التواتر المعنوي ، لعدم جامع بينهما إلاّ أنّ التواتر
الإجمالي متحقق بمعنى أنّا نقطع بصدور أحد هذه الأخبار عن المعصوم ( عليه السلام )
ولازم هذا هو الأخذ بما هو أخصّ تلك الأخبار مثل الخبر الصحيح الأعلائي
مثلا ، فإن دلّ ذلك الأخصّ الذي هو حجّة قطعاً على حجّية ما هو أعمّ منه ، فيصير
هذا الأعم حجّة كما إذا دلّ الخبر الصحيح الأعلائي على حجيّة خبر الثقة فيصير
حجّة ، لقيام الدليل القطعي على اعتباره .
وأمّا الإجماع : فتقريره من وجوه :
أحدها : دعوى الإجماع القولي من تتبّع فتاوى العلماء من زماننا إلى زمان
الشيخ على حجيّة خبر الواحد فيستكشف رضى الإمام ( عليه السلام ) بذلك ، أو من تتبّع
الإجماعات المنقولة على حجيّته .
ثانيها : دعوى الإجماع العملي ، أي قيام السيرة المنتهية إلى المعصوم من
العلماء بما هم متدينون ومتشرعون .
وفي هذين الوجهين أنّ دعوى الإجماع القولي والسيرة المنتهية إلى المعصوم
مع مخالفة السيد ( 1 ) واتباعه ودعواه الإجماع على عدم حجية خبر الواحد وكون
العمل به كالعمل بالقياس على عهدة مدعيه .
هامش
( 1 ) الذريعة في اثبات التعبد بخبر الواحد أو نفي ذلك : ج 2 ص 529 ، رسائل الشريف
المرتضى ( المجموعة الثالثة ) : ص 309 .