تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
وأمّا لو قال : " أخبرني " فهو ليس إخباراً لنا حتى يجب تصديقه وترتيب الآثار عليه ، ولعلّ قيام الخبر عند كلّ شخص موضوع لوجوب ترتيب الأثر عليه دون غيره كما في الشهادة كما هو الظاهر من قوله : " ان جاءكم فاسق " لكن فيه أنّ هذه الأخبار من قبيل تصنيف المصنّفين ليس المقصود بالخطاب فيها شخص خاص . وأمّا بقيّة الإشكالات الواردة على التمسّك بالآية التي بعضها مختصّ بالآية وبعضها مشترك بينها وبين سائر الأدلّة الدالّة على حجّية خبر الواحد فلتطلب مع أجوبتها من الكتب المطوّلة . والظاهر أنّه لا بأس بدلالة آية النبأ على المدعى ، كما لا يخفى . ومنها : آية النفر وهو قوله تعالى : ( فلو لا نفر من كلّ فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون ) ( 1 ) . وتفسير الآية بالنفر إلى الجهاد وإن ورد من بعض المفسرين ( 2 ) إلاّ أنّ المحكي عن أهل البيت ( عليهم السلام ) في تفسيرها هو النفر إلى التفقّه في الدين أُصولا وفروعاً كما يظهر التعميم من استدلال الإمام ( عليه السلام ) على ما حكي بهذه الآية الشريفة على وجوب تعيين الإمام اللاحق بعد موت الامام السابق ( 3 ) . وكيف كان سواء كان المنذرون هم النافرون أو المتخلفون تقريب الاستدلال بالآية من وجوه : الأوّل : أنّ كلمة " لعل " للترجّي ، وهي مستعملة في معناها الحقيقي وهو الترجي الايقاعي الإنشائي ، إلاّ أنّ الداعي على هذا الاستعمال ليس الترجي الحقيقي ، لاستحالته في حقّه تعالى ، بل محبوبيّة الفعل التي هي لازمة للترجي الحقيقي ، لعدم استحالتهما في حقّه ، وإذا ثبتت بمقتضى كلمة " لعل " محبوبيّة الحذر فلابدّ أن يكون واجباً إمّا من جهة الملازمة الشرعيّة بين محبوبيّة الحذر ووجوبه ، وإمّا من جهة ما قيل من أنّه لا معنى لندب الحذر ، لأنّه مع وجود مقتضيه واجب ،
هامش
( 1 ) التوبة : 122 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 5 ص 83 . ( 3 ) فرائد الأُصول : ج 1 ص 128 .
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 513 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / ميرزا حسن السيادتي السبزواري