أن تكون الأذهان العرفيّة مساعده على الأخير . فعلى هذا تدلّ الآية الشريفة على
حجيّة خبر غير الفاسق .
فظهر ممّا ذكرنا اندفاع الإشكالين - أعني الإشكال المشترك بين الوجهين - :
أعني التمسك بالآية على حجيّة خبر العادل من باب مفهوم الوصف ومفهوم
الشرط ، وهو معارضة صدر الآية الدالّ على حجيّة خبر العادل الغير المفيد للعلم
والتعليل الوارد في ذيل الآية الدالّ على عدم حجيّة غير العلم ، والإشكال
المختصّ بالوجه الأخير ، وهو أنّ هذه القضيّة الشرطيّة إمّا لا مفهوم لها ، أولا فائدة
فيه بالبيان المتقدّم إشكالا وجواباً .
ثمّ على تقدير تماميّة دلالة الآية على حجيّة خبر العادل ربّما يشكل شمولها
للأخبار الحاكية لقول الإمام ( عليه السلام ) بواسطة أو وسائط ، فلا فائدة لنا في إثبات حجيّة
خبر الواحد بالنسبة إلى إثبات الأحكام الشرعيّة به كما هو المهم بعد وضوح أنّ
الإخبار بالإخبار عن الشيء ليس إخبار عن ذلك الشئ ، كما أنّ الشهادة على
الشهادة ليست شهادة على الواقعة إذ ربّما يخبر الشخص أنّ فلاناً أخبرني أنّ زيداً
قال كذا والحال أنه شاكّ في صدور هذا القول من زيد ، أو قاطع بعدمه ، أو يشهد أنّ
فلاناً شهد بكذا ، والحال أنّه شاك في وقوع الواقعة أو قاطع بعدمه ، إذ لو كان
الإخبار بالإخبار عن الشيء إخباراً عن ذلك الشيء بأن كان الاخبار عن الشيء
من لوازم الإخبار بالإخبار لم يرد إشكال بالنسبة إلى الروايات الحاكية لقول
الإمام بواسطة أو وسائط ، لأنّ الإخبار بالإخبار من قبيل الإخبار بالملزوم الذي
يترتّب عليه لازمه ، فإذا قال الشيخ : أخبرني المفيد ، عن الصدوق ، عن أبيه ، عن
فلان ، عن الإمام أنّه قال كذا كان إخبار الشيخ إخباراً عن مجموع هذه السلسلة
الطوليّة التي من جملتها قول الإمام الذي يترتّب عليه الأثر .
وأمّا إذا لم يكن الإخبار عن الإخبار عن الشيء إخباراً عن ذلك الشيء
بقياس المساواة كما في مشابه المشابه مشابه ، والإقرار بالإقرار إقرار . وأمثالهما
فحينئذ يرد الإشكال في شمول الآية - على تقدير تماميّة دلالتها - على حجيّة
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 508
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٠٨