محطّ البحث أنّ خبر الواحد هل يثبت السنّة كما يثبت غيرها ، لا يكون البحث عن
أحوال السنّة ولا تكون المسألة من المسائل الأُصوليّة ، وظاهر عنوان البحث وهو
أنّ خبر الواحد حجّة أم لا هو أنّ البحث عن أحوال خبر الواحد لا عن أحوال
السنّة فادراجها في المسائل الأُصوليّة مشكل . نعم يمكن إدراجها مع ذلك في
المسائل الأُصوليّة بناءً على كون السنّة أعمّ من السنّة الواقعيّة والظاهريّة - أعني
المحكي والحاكي ، وكون البحث عن الحجيّة أيضاً بحثاً عن عوارض الحجّة بأن
يجعل الأدلّة الأربعة التي هي موضوع علم الأُصول ذوات الأدلّة مع قطع النظر عن
دليليتها وحجيّتها ، كما حكي عن صاحب الفصول ( 1 ) .
فعلى هذا تدخل هذه المسألة في المسائل الأُصولية كسائر مباحث الحجج
مثل البحث عن حجيّة ظواهر الكتاب والإجماع وأمثالهما ، لا بأن يجعل الموضوع
الأدلّة الأربعة بوصف دليليتها كما حكي عن صاحب القوانين ( 2 ) فإن البحث عن
الحجيّة - على هذا - ليس بحثاً عن عوارض الأدلّة ، بل عن ذات الدليل ، لأنّ
الدليلية معتبرة في الموضوع ، فلا يكون البحث عن عوارض الدليل ، بل عن ذات
الدليل ، فلا تكون من المسائل الأُصوليّة . كما أنّ البحث عن الأحكام العقليّة
المستقلّة كمسألة التحسين والتقبيح العقليين على هذا ليس بحثاً عن عوارض
الدليل ، بل عن وجوده ، لأنّ النزاع في أصل وجود حكم العقل - الذي هو أحد
الأدلّة - وعدمه لا في حجيته وعدمها ( 3 ) بعد وجوده . نعم الملازمات العقليّة يمكن
إدراجها في المسائل الأُصوليّة ، لأنّ البحث فيها ليس عن وجود حكم العقل ، بل
عن أنّ هذا الحكم العقلي يلازم الحكم بشيء آخر فتأمّل .
إلاّ أن يجعل الدليل ذات القوّة العاقلة لا حكم العقل ، ويجعل البحث عن
الدليليّة بحثاً عن أحوال الدليل بأن يكون الموضوع ذوات الأدلّة مع قطع النظر عن
هامش
( 1 ) حكاه عنه في نهاية الأفكار : ج 1 ص 19 .
( 2 ) حكاه عنه في نهاية الأفكار : ج 1 ص 19 .
( 3 ) في الأصل وعدمه .