لها ، فإنّ الألفاظ أيضاً من الأُمور الواقعيّة ، فإنّه يصلح أن يجعل اللفظ قالباً للفظ
ويعبّر به عنه كما في غيره ، أو أنّها من باب ايجاد الموضوع في الخارج والحكم
عليه بلا استعمال وحكاية عن مفهوم ذهني وفرق بين الألفاظ وسائر الأُمور
الواقعيّة ، فإنّ غيرها من الأُمور الواقعيّة لمّا لم يمكن ايجادها في الخارج والحكم
عليها لابدّ فيها من الحكاية عنها بالألفاظ والقائها بها ، بخلاف الألفاظ فإنه يمكن
ايجادها في الخارج والحكم ، فلا تحتاج إلى حكاية واستعمال لفظ في المعنى .
وهذا القول نسب إلى شارح الرضي .
فإن قلنا بأنّها من باب الاستعمال والحكاية وباللفظ يحكى عن نوعه وصنفه
ومثله كما يحكى به عن غيرها من الأُمور الواقعيّة ، فيصير الصورة الرابعة ممتنعة
إذا لم تكن بتأويل لما ذكره في الفصول ( 1 ) .
ولا يمكن دفع الإشكال بما ذكره في الكفاية من تعدّد الدالّ والمدلول
اعتباراً ( 2 ) ، وهو يكفي في عدم لزوم اتحاد الدالّ والمدلول ، لأنّه يلزم على هذا
لحاظ اللفظ بما أنّه دالّ باللحاظ الآلي وبما أنّه مدلول باللحاظ الاستقلالي ،
والحال أنّه لا يمكن الجمع بين اللحاظين . وأمّا إذا قلنا بأنّها من باب ايجاد
الموضوع في الخارج والحكم عليه بلا حكاية واستعمال فتصير الصورة الرابعة
أيضاً ممكنة كالصور الثلاثة المتقدّمة .
فلابدّ من ملاحظة أنّه يمكن أن تكون هذه الصور من باب ايجاد الموضوع
في الخارج والحكم عليه ، أو أنّه لابدّ من كونها من باب الاستعمال . والحق هو
الثاني ، لأنّه قد عرفت أن النسبة المعتبرة في القضايا أمرٌ ايقاعي إحداثي يوجده
المتكلم بين المنتسبين ، كما أنّ المعاني الحرفية أيضاً كذلك ، وهذه النسبة التي
يوجدها المتكلّم بينهما إن كانت مطابقة للنسبة الواقعيّة التي بينهما ايجاباً أو سلباً
فتكون القضيّة صادقة ، وإن كانت غير مطابقة لها تكون القضيّة كاذبة ( 3 ) فايجاد
هامش
( 1 ) الفصول : ص 22 س 39 .
( 2 ) كفاية الأُصول : ص 29 .
( 3 ) في الأصل : كان كاذبة .